14 - محمد سعيد بامردوف العمودي، ذكره الشيخ في رسائله عدة مرات مما يدلّ على علاقة وطيدة به، ووقفت على إجازة له من الشيخ منها نسخة في مكتبة الحرم المكي الشريف.
15 - الحاج محمد فارع، جاء في رسالة له إلى الشيخ: "حضرة سيدي وعمدتي العلامة القدوة الفهامة الشيخ عبد الرحمن ... أخوكم وتلميذكم محمد فارع". وقد وصفه الشيخ في موضع بـ "الشيخ العلامة".
16 - مُشرّف بن عبد الكريم بن محسن المحرابي، له ترجمة في "هجر العلم" (1) للأكوع وفيها: "عالم مشارك درس في ذي جبلة، ثم رحل إلى مكة المكرمة، فلازم الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، وعمل معه، فأقبل على القراءة والمطالعة، وانتفع بشيخه المذكور وشيوخ آخرين، وبقي هناك مدة، ثم ذهب إلي عدن فلازم الشيخ محمد سالم البيحاني، ونقل إلى صنعاء فعُين مديرًا في وزارة التربية والتعليم ثم عُين وكيلًا للهيئة العلمية، فنائبًا لمكتب التوجيه والإرشاد ومستشارًا للهيئة العامة للمعاهد ثم عضوًا في اللجنة الدائمة، جمع ثروة كثيرة من المخطوطات وفيها نوادر لا مثيل لها". وقد أكرمني بزيارة في بيتي سنة 1428هـ، وسجلت معه لقاءً عن الشيخ المعلمي في شريط.
...
الفصل الثالث
شرح حديث علي رضي الله عنه
قد مر معنى التسوية في حديث فَضَالة (1)، والإشراف: هو الارتفاع.
وما زعمه بعضهم أنه يحتمل أن يراد بـ "مشرف": مسنّم أخذًا من شَرَف البعير، أي: سنامه، فلا وجه له؛ لأنه لم يُسْمَع اشتقاق فعل من "شرف البعير"، ولو سُمِع لكان إطلاقه على القبر مجازًا، والأصل الحقيقة.
وقد ورد إطلاقه على القبر في حديث القاسم المار في الفصل الأول، وفيه: "فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة، ولا لاطئة" (2).
مع أنه قد مرَّت أدلة قاضية بأن السنة هي التسنيم، فكيف يؤمر بإزالته؟!
بقي ما قيل: إن الظاهر أن تلك القبور قبور كفار، ويدل عليه ذِكْر الصنم.
والجواب: أنَّ هذا وإن احْتُمل في بعث النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم لعلي رضي الله عنه، لا يحتمل في بعث علي لصاحب شُرْطَته؛ لأن عليًّا رضي الله عنه كان بالكوفة، وبَعْثه لعامل شرطته إنما يكون في الكوفة نفسها؛ لأن عامل الشرطة إنما يؤمر على ما يقرب من الأمير، والكوفة إنما بُنيت في الإِسلام، فالقبور التي فيها إن لم يكن كلها قبور مسلمين فغالبها، فأَمْر عليّ بتسويتها مطلقًا يدل أبلغ دلالة على أحد أمرين:
[ص 136] حديث أم سلمة
قال الإِمام أحمد في "مسنده" (1) (جزء 6 ص 299): ثنا حسن ثنا ابن لهيعة ثنا يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت: "نهى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أن يُبنى على القبر أو يُجَصَّص".
ثنا علي بن إسحاق ثنا عبد الله (يعني ابن المبارك) أخبرنا ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب عن ناعم مولى أم سلمة: أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم "نهى أن يُجَصص قبر، أو يُبنى عليه، أو يُجْلَس عليه". اهـ.
[ص 137] في ابن لهيعة كلام كثير، ولكن فصل الخطاب فيه ما ذكره الذهبي في "الميزان" (2) قال: "قال ابن حبان: قد سبرتُ أخباره من رواية المتقدمين والمتأخرين عنه، فرأيت التخليط في رواية المتأخرين عنه موجودًا وما لا أصل له في رواية المتقدمين كثيرًا، فرجعت إلى الاعتبار، فرأيته كان يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام رآهم ابن لهيعة ثقات، فألزق تلك الموضوعات بهم" اهـ.
أقول: قوله "ضعفاء" أي: عند الناس فلا ينافي أن يكون ابن لهيعة يظنهم ثقات.
إذا تقرر هذا، فحديث المتقدمين صحيح، لا يخشى منه إلا التدليس، فإذا جاء من روايتهم ما صرَّح فيه ابن لهيعة بالتحديث فهو صحيح.
ملك غيرك، وأن أحدهما نُسِج قبل الآخر، أو اشتُرِيَ بثمن أكثر من الآخر، أو لُبِس أكثر مما لُبِس الآخر، أو أن هذا نَسَجه مسلم، وذاك نسجه كافر، إلى غير ذلك من الصفات.
الضرب الثالث: المماثلة من كل وجه، وهذا إن أُخِذَ على إطلاقه مستحيل؛ لأن من جملة الوجوه أن يكون هذا في ذاك المكان الخاص، ولا يمكن أن يكون الآخر مثله في ذلك؛ لأن معنى المماثلة في ذلك أن يكون الثاني في ذلك المكان الخاص الذي للأول.
ومنها: أن لهذا هذه العينية الخاصة، ولا يمكن أن يكون الآخر مثله في ذلك؛ لأن معنى المماثلة في هذا أن يكون للثاني نفس العينية التي للأول.
وإن قيل: من كل وجه تمكن فيه المماثلة، اندفعت الاستحالة العقلية، ولكن قد يقال: بقيت الاستحالة العادية من جهة أن الأوصاف في الوجود كثيرة، والاختلاف فيها كثير، والموجود إنما هو التماثل في بعضها دون بعض، فأما التماثل بين شيئين فيها جميعًا فلا يكون عادة، والأقرب أنه ممكن، ولكنه قليل.
المبحث الثاني: المماثلة في الوصف أو الأوصاف على أربعة أوجه:
الأول: التماثل في صحة اتصاف كلا الشيئين بذلك الوصف أو الأوصاف، كأن يقال: البرغوث مثل الفيل في الجسمية، على معنى أنه كما أن الفيل متصف بأنه ذو جسم، فكذلك البرغوث متصف بأنه ذو جسم.
وكذلك أن يقال: بكر مثل زيد في العالِمِية، تريد أن بكرًا ثابت له هذا الوصف - أي: أنه عالم - كما هو ثابت لزيد.
(1) (3/ 1951).
(1) (ص 26 وما بعدها). وحديث عليّ تقدم (ص 50).
(2) تقدم تخريجه.
(1) رقم (26566, 26567).
(2) (3/ 189 - 197).