وأثنى عليه في أولها فقال: "فقد صحبني الولد الفاضل محمد بن أحمد ... المعلمي وفقه الله تعالى عامين كاملين بمكة المكرمة وحمدت صحبته وأدبه وحرصه على طلب العلم ... " (1).
11 - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الكريم المعلمي، لازمه نحو أربع سنين، وقد كتب إليَّ أنه درس عنده "النحو الواضح الابتدائي" ثلاثة كتب، وكذا ثلاثة الأجزاء الثانوية، وتدرّب عليه بإعراب جزء عمّ كاملاً، وقرأ عليه في الفرائض، والمناهج في الفقه.
12 - محمد بن عثمان الكَنَوي، عمل كاتبًا في مكتبة الحرم المكي حينما كان الشيخ أمينًا عامًّا لها، وأول لقائه بالشيخ كان سنة 1379 (2) واشتغل بعد ذلك في فهرسة مخطوطاتها. وربما ساعد الشيخ في نسخ بعض المخطوطات، ثم عمل رئيسًا لقسم المخطوطات بجامعة أم القرى.
13 - محمد بن علي بن حسن الروافي، ترجم له الأكوع في "هجر العلم" (3) فقال: "عالم في الفقه والفرائض والنحو، له مشاركة قوية في علم الحديث، درس في ذمار وفي صنعاء، ثم رحل إلى مكة المكرمة سنة (1379 هـ) فأخذ عن بعض شيوخ العلم مثل الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني وعن غيره، وله إجازات ممن أخذ عنهم".
فهذه أربعة عشر وجهًا في سقوط الاحتجاج بهذا الأثر، فمن لم يكتف بها فإنه لا يكتفي إلا بالسوط، فإلا يكن فعذاب الآخرة أشد وأبقى.
قال الله تبارك وتعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: 25].
خلاصة حديث فضالة (1):
أن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كان يأمرهم أن يجعلوا القبور على الهيئة المشروعة التي قررها لهم، وأن هذه الهيئة منافية لتكثير التراب.
حتى نعْلم هل أدركه أم لا؟
لأنا نقول: سلامته من التدليس كافية في ذلك، إذ مدار هذا على قوة الظن، وهي حاصلة في هذا المقام" اهـ.
أقول: وإذا كان هذا مع احتمال عدم إدراك المعنعن للصحابي، فضلاً عن لقائه، ففي مسألتنا أولى وأحرى؛ لأنه قد ثبت الإدراك وربما قامت عدة قرائن تدل على اللقاء، كما مرّ.
والعجب من الحافظ رحمه الله كيف مشى معهم [ص 135] في ترجيح رد عنعنة من عُلِمت معاصرته دون لقائه، مع أنها قد تقوم القرائن على اللقاء، وتوقّف عن ردِّها بل احتج لقبولها في حق من لم تُعْلَم معاصرته أصلاً، وكان العكس أقرب كما هو واضح. والله أعلم.
***
قلنا: قال ابن بري: "الفرق بين المُمَاثلة والمُساواة: أن المساواة تكون بين المختلِفَين في الجنس والمتفِقَين؛ لأن التساوي هو التكافؤ في المقدار لا يزيد ولا ينقص، وأما المماثلة فلا تكون إلا في المتفِقَين، تقول: نحْوُه كنَحْوِه، وفقهُه كفقْهِه، ولونُه كلونه، وطعمُه كطعمه، فإذا قيل: هو مثله على الإطلاق، فمعناه أنه يسدّ مسدَّه، وإذا قيل: هو مثله في كذا، فهو مساوٍ له في جهةٍ دون جهة". "شرح القاموس" (1).
وقال الراغب (2): "هو أعمّ الألفاظ الموضوعة للمشابهة، وذلك أن النِّدّ يقال فيما يشارك في الجوهر فقط، والشِّبْه [يقال] فيما يشارك في الكيفية فقط، والمُسَاوي يقال فيما يشارك في الكمية فقط، والشَّكل يقال فيما يشارك في القَدْر والمساحة فقط، والمِثْل عامّ في جميع ذلك". ويأتي باقي كلامه.
[ص 58] وهنا مباحث:
الأول: المماثلة بين الشيئين تأتي على ثلاثة أضرب:
الأول: المماثلة في أمر خاص واحد أو أكثر مدلولٍ على خصوصه باللفظ أو بقرينة حالية.
الضرب الثاني: المماثلة في أمر خاص واحد أو أكثر يخصِّصها العرف، كقولك: زيد مثل الأسد، فيدل العرف أن المقصود في الجرأة، وتقول: عندي مطرف مثل مطرفك، فيعلم بالعرف أن المقصود المماثلة في الصفات المحسوسة الحاضرة، وأنه لا ينافي ذلك أن يكون أحدهما ملكك والآخر
(1) "الخطب والوصايا" (ص 244).
(2) "عبد الرحمن المعلمي وجهوده في السنة" (ص 67) لهدى بالي.
(3) (2/ 899).
(1) هذه الخلاصة ذكرها المؤلف في الفصل الأول وقال: "تنقل الخلاصة إلى الفصل الثاني".
(1) (15/ 680). وانظر "اللسان": (11/ 610).
(2) في "المفردات" (ص 759).