"صحيح البخاري" و"صحيح مسلم"، وأجازه بروايتهما، وأجازه أيضًا بـ "جامع الترمذي" و"سنن أبي داود" و"سنن ابن ماجه" و"سنن النسائي" و"الموطأ" (1).
...
[ص 93] آثار (1)
البخاري تعليقًا (2): "ورأى ابن عمر رضي الله عنه فُسطاطًا على قبر عبد الرحمن، فقال: انزعه يا غلام، فإنما يظله عمله" اهـ.
البيهقي في "السنن" (3): "وروينا عن أبي موسى في وصيته: "ولا تجعلن على قبري بناءً"، وعن أبي سعيد الخدري: "لا تضربن عليّ فسطاطًا"، وعن أبي هريرة كذلك" اهـ.
...
[ص 128] أ - أنه إن كان الأئمة لم ينقلوا عن أحد أنه كان يرسل إرسالاً خفيًّا، فهذا دليل لنا على غلظه وشدة شناعته وقبحه، بحيث إن جميع المحدثين تنزَّهوا عنه، إلا الكذابين، فإن وصفهم بالكذب يغني عن وصفهم بالإرسال الخفي، وإن كان الأئمة نقلوا ذلك، ولكن عن قليل بالنسبة إلى من نقلوا عنه التدليس، فهذا أيضًا دليل لنا على شناعة الإرسال الخفي، بحيث إن الموصوفين به من المحدثين قليل جدًّا بالنسبة إلى المدلِّسين.
ب - المشهور بين المحدِّثين أن الإرسال الخفي تدليس، فالوصف بالتدليس يتناول النوعين، ولنا بحثٌ في تحقيق هذه المسألة نلخصه ها هنا:
في عبارة ابن الصلاح (1) في حد التدليس "فتح المغيث" (2) (ص 73): "وعمن عاصره ولم يلقه موهمًا أنه قد لقيه وسمعه". وتبعه النووي، وعبارته في "التقريب" (3): "بأن يروي عمن عاصره ما لم يسمعه منه موهمًا سماعه"، وكذا العراقي. وقال في "فتح المغيث" (4) (ص 74): "إنه هو المشهور بين أهل الحديث".
ومثله للسيوطي في "شرح التقريب" (5)، [ص 129] وهو ظاهر عبارة الخطيب في "الكفاية" (6). انظر "فتح المغيث" (ص 74) وإن قال
بقي قول ذاك المتحذلق - ما معناه -: ذاك الشيء إما واجب الوجود، فيلزم تعدد الواجب، وإما ممكن، فأشياء الذات ممكنة، فهي ممكنة.
وجوابه: أن ذات الرب عزَّ وجلَّ يستحيل عليها الانقسام، فالذات واجبة، وما هو من الواجب فهو واجب.
وهذا التعدد الموهوم ليس هو التعدد المنافي للتوحيد، فإن الذات واحدة، وذلك أن قولنا في الشيء المفروض الإشارة إليه: إنه واجب، إنما معناه أنه من ذات واجبة، فثبت له حكم الوجوب.
وقد يمكن تقريب هذا بأن يقال: زيد مولود، ورأسه منه، فالرأس مولود، وهكذا قلبُه وكبده، فهل يلزم من هذا أن يكون زيد عدة مولودين؟
هذا، ونستغفر الله ونتوب إليه مما اضطررنا إليه في هذا الفصل مما لا يخلو عن جرأة على الله تعالى وتهجُّم على ما لا ينبغي، وقد كان يكفينا وإياكم أن نعرف أنه تبارك وتعالى موجود حيٌّ قديرٌ مريدٌ عليمٌ حكيمٌ بما تقدم من الأدلة، ثم نعرف النبوة، ثم نتبع كتاب الله وسنة رسوله، فإنه [ص 54] لا أحد أعرف بالله من نفسه، ثم من رسله.
قال الأولون: ما نراكم أنصفتم في اختيار قول من قال: إن المكان أمرٌ عدمي، ولا تدبر (1) المجوِّز أن المكان موجود واجب الوجود (2) والربّ محتاج في وجوده إليه ما يَرِد عليه من اللوازم الشنيعة، ولا أنصفتم في قولكم: إن وجوب الشيء المفروض الإشارة إليه لا يستلزم تعدد الواجب.
أسئلة وأجوبة في المعاملات
(1) سيأتي طرف من إجازته له في مبحث الثناء عليه.
(1) قال المؤلف في أول الورقة (93) بعد أن ساق أحاديث: "ينقل إلى الفصل الأول، ويجعل ههنا حديث: لا تجعلوا بيوتكم مقابر". لكنه لم يذكر هذا الحديث في الرسالة لا في هذه النسخة ولا في (المسوّدة).
(2) (2/ 95 - الميرية). كتاب الجنائز باب الجريد على القبر.
(3) (4/ 4).
(1) "علوم الحديث" (ص 73).
(2) (1/ 208).
(3) (1/ 256 - مع تدريب الراوي).
(4) (1/ 209).
(5) (1/ 256).
(6) (ص 357).
(1) كذا في الأصل. والظاهر أنها معطوفة على قوله: "ما نراكم أنصفتم".
(2) الأصل: "الجود"، سبق قلم.