تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال محمد بن إسحاق بلغني عن الزهري عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا ﴿حتى لا تكون فتنة﴾ حتى لا يفتن مسلم عن دينه، وقوله: ﴿ويكون الدين كله لله﴾ قال الضحاك عن ابن عباس في هذه الآية، قال يخلص التوحيد لله، وقال الحسن وقتادة وابن جريج ﴿ويكون الدين كله لله﴾ أن يقال " لا إله إلا الله "، وقال محمد بن إسحاق ويكون التوحيد خالصاً لله ليس فيه شرك ويخلع ما دونه من الأنداد، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ﴿ويكون الدين كله لله﴾ لا يكون مع دينكم كفر).

وقال ابن جرير الطبري في تفسيره لهذه الآية (1): (فقاتلوهم حتى لا يكون شرك ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله من الأرض وهو الفتنة، ﴿ويكون الدين كله لله﴾ وحتى تكون الطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره).

وقال سيد قطب (2): (﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾، وهذه حدود الجهاد في سبيل الله في كل زمان لا في ذلك الزمان ... ولن تنال البشرية الكرامة التي وهبها لها الله، ولن يتحرر الإنسان في الأرض إلا حين يكون الدين كله لله فلا تكون هناك دينونة لسلطان سواه، ولهذه الغاية الكبرى تقاتل العصبة المؤمنة).

وأما نصوص السنة النبوية التي تقرر هذا الأصل كون الجهاد لتحقيق عبودية الله في أرضه، فمنها:

قوله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه الشيخان عن ابن عمر: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله وحده).

قال الحافظ (3): (جعل غاية المقاتلة وجود ما ذكر).

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله).

(1) ج 13/ 537

(2) ج 3/ 1508 - 1509

(3) في الفتح، ج 1/ 76

وحرض المؤمنين ...... · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وحرض المؤمنين ......ص ٢٢٩