تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم

رِسَالةٌ مِن الجَدِّ الأسِيرِ إلى الحَفِيدِ الأثِيرِ

أبو عامر الشهري .. من سجن الحائر

لا إله إلّا الله والله أكبر؛ تُرجح الميزان، وتُفجِّر الأنهار، وتُسيِّر الجبال، وتُزلزل عروش الظالمين والطغاة. والصلاة والسلام على رسول الله؛ تبعث الأفراح، وتُداوي الجراح، وتُزكِّي النفوس، وتجمع المحبين.

ثم أمّا بعد،،

إليك أيها النور الذي هبط علينا؛ أغدو مسرعاً، ومنك أيها البحر الذي فاض علينا حباً وحناناً أشرب مسرعاً، سابقتني إليك دموعي وابتهالاتي قبل لقياك شهوراً طوالاً، وسامرتني الآمال والأحلام قبل مجيئك ليال جزالاً، وتنزلت بقدومك البشرى والفرحة والسكينة على قلبي كالماء الزلالا, فسلام الله عليك ورحمته وبركاته يا أحلى مولود ويا أغلى موجود.

أهلالُ أرضٍ أم هلال سماءِ *** شملَ الزمَانَ وَأهلَهُ بضياءِ

بَدَرتْ لَوَامعُ منهُ شَقَّ وَمِيضَهَا *** حُجُبَ الظلامِ فَمَاجَ في لألاءِ

وَبَدتْ أسرَّتُهُ فكانت غُرةً *** للمُلْكِ فوقَ أسِرَّةِ الجَوزَاءِ

نورٌ تَوَّلدَ بَينَ بَدرٍ طَالعٍ *** في أَوجِ عِزَّتِهِ وشُمسِ علاءِ

أَكْرِمْ بَطَلعَتِهِ هِلالٌ لمْ يَزلْ *** يَعنو إليه هلالُ كُلِّ لواءِ

هُو مولدٌ عمَّ الجزيرةَ نوره *** فتباشرت باليُمْنِ والسَرَّاءِ

لبست به الدنيا جمال ثيابها *** وتبرجت كالغادة الحسناءِ

حفيدي الأول؛ حللت أهلاً، ووطئت سهلاً، فمرحباً بك بكل ذرات كياني التي اهتزت شوقاً وفرحاً بقدومك، ومرحباً بك أيها النغم الحالم والنسمة الطاهرة البريئة تعيد لأرواحنا بسمات فقدناها وضحكات نسيناها. بكل لغات الدنيا مرحباً بك، وبكل عادات الشعوب مرحباً بك ونحتفل بك، وبجميع عبارات وآيات الترحاب نحييك بلسماً يداوي جراحنا، وسعادة تمحو أحزاننا، وفجراً يبدد ظلامنا، وعنوان جديد تجتمع عليه شطايا أجسادنا الممزقة في كل مكان، ومرحباً بك يامن جئت ووجه الأرض أغبر مكفهراً في زمن المحنة والابتلاء والصبر والمصابرة فعساك أن تكون المبشر بقرب النصر والتمكين وحياك الله يامن قدمت علينا في كهولة الدنيا وغربة الزمان ونحن نعيش في ظل عقائد منحرفة وشرائع مبدلة, وفضائل مغيبة. فلعلك أنت تباشير الحق والنور والطهر الذي ننتظره.

وحرض المؤمنين ...... · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وحرض المؤمنين ......ص ٦٦