تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال في فتح المجيد (1): (وهذان الحديثان أي حديث ابن عمر وحديث أبي هريرة تفسير الآيتين - آية الأنفال وآية براءة - وقد أجمع العلماء على أن من قال لا إله إلا الله ولم يعتقد معناها ولم يعمل بمقتضاها أنه يقاتل حتى يعمل بما دلت عليه من النفي والإثبات).

ومراد صاحب "فتح المجيد" بآية الأنفال وآية براءة هو قوله تعالى في سورة الأنفال ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾، وقوله تعالى في سورة براءة ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصدٍ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم﴾.

وقد ذكر الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الإيمان من صحيحه حديث ابن عمر السابق (أمرت أن أقاتل الناس ... ) وترجم له بآية براءة السابقة، فقال (2): (باب: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم)، ثم ساق الآية بالحديث.

وفي صحيح مسلم من حديث أبي مالك الأشجعي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل)، وهذا نص في أن عصمة الدم إنما تحصل بتحقيق التوحيد نفياً وإثباتاً مع تسليم سريرة العبد لربه سبحانه وتعالى وعدم التنقيب والتفتيش عن دواخله.

ومن نصوص السنة الموضحة لغاية القتال: قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه يوم خيبر - كما أخرجه الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه -: (انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)، وفي الحديث قول علي رضي الله عنه: (يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟).

قال في فتح المجيد (3): (الإسلام؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وما اقتضته الشهادتان من إخلاص العبادة لله وحده، وإخلاص الطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم).

وقد جاء تفسير "الإسلام" بالشهادتين مصرحاً به في رواية مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، وفيها: (فقال علي رضي الله عنه؛ يا رسول الله علام أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله).

(1) ص 123

(2) كما في فتح الباري، ج 1/ 75

(3) ص103

وحرض المؤمنين ...... · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وحرض المؤمنين ......ص ٢٣٠