ونحن إنما تبرّأنا من المقالة، وحكمنا عليها، كائناً من كان قائلها، تماماً كما هو قول سعيد فيها ”هذا الكفر صراحاً“ ولم نتبنّ لا نحن ولا سعيد في ظاهر مقالته تكفير أبي حنيفة بحال، ولكنها العداوة والخصومة والغل الذي يدعو إلى الافتراء ويعمي عن الصدق، ويصدّ عن الإنصاف. إذ كل من يعرفنا أو يقرأ لنا، يعلم أننا آلينا على أنفسنا أن لا نشتغل بتكفير أحد من المنتسبين إلى العلم في زماننا رغم مخالفتهم لدعوتنا بل وطعن كثير منهم بنا، وافترائهم علينا. ولا يشغلنا شيء من ذلك أو يحرفنا عمّا ندندن حوله دوماً ونركز عليه من تكفير الطواغيت أو أنصارهم.
فكيف يعقل بعد هذا أن ننشغل بتكفير أمثال أبي حنيفة، ممن أفضوا إلى ما قدموا، ولا فائدة ترجى من وراء ذلك أصلاً. فنحن لا نتحرج من إنكار الباطل ورده على قائله كائناً من كان .. مع علمنا بما حوته كتب التاريخ من ضعيف ومكذوب، ومعرفتنا بخصومات أهل المذاهب، واطلاعنا على ما قرره العلماء في جرح الأقران بعضهم لبعض ..
فإن أبى بعض الناس مع هذا كله، إلا الكذب والافتراء والبهتان .. فعند الله تجتمع الخصوم.
[2] فليتأمل هذا من افترى علينا تكفير أبي حنيفة، فإننا لا نشغل أنفسنا بتكفير من مضوا ولا فائدة من وراء تكفيرهم، ولو كانوا من أمثال الحجاج الذي كفّره بعض السلف، فكيف بغيره من المنتسبين للعلم؟؟ وإنما شُغْلنا الذي شَغَلنا أعمارنا به، هو تكفير الطواغيت وأنصارهم من أعداء الشريعة، والسعي إلى جهادهم، والدعوة إلى ذلك، نسأل الله تعالى أن يستعملنا فيه ويثبتنا ويميتنا عليه.
[3] بل يستحلونها بمحض التوحيد فيمن كفر بطواغيتهم وسعى إلى هدمها وإزالتها كما بيّنا ذلك وكشفنا معه عوار وسفاهة تشريعاتهم وقوانينهم في رسالتنا (كشف النقاب عن شريعة الغاب) فراجعها ..
[4] هكذا سموها ويقصدون خيانة - الوزراء للحكومة الكافرة وللدستور الكفري وقوانين الدولة الوضعية فتأمل هذا الكفر الصراح .. ومع ذلك فإن هؤلاء الرويبضة يعدون التقدم بمثل هذه القوانين لإقرارها كياسة وحكمة وخبرة ومكاسب سياسية تحفظ حقوق الناس من سرقة الوزراء .. فسحقاً سحقاً لمن يهدم أحق حقوق الله على العبيد بمثل هذا السفه .. ثم يُرفض مشروعه لأن أزِمّة التشريع في خاتمة المطاف بيد الأكثرية التي يهيمن عليها الطاغوت وملؤه من الوزراء وغيرهم، ثم لا يقر قانون بعدُ إلا بتصديق الطاغوت وإقراره .. فتأمل كياسة القوم وحنكتهم في السياسة!!! .. واعلم أننا لما تكلمنا في كفر أمثال هؤلاء نشَرَ عنّا أعداء الله وبعض السفهاء أننا نكفر السلفيين والإخوان أو نِصْفهم أو أكثرهم، بهذا الإطلاق ودون ذكر لسبب، صَدّاً عن الحق وأهله .. وسيسألون عن ذلك بين يدي الله .. ونحن إنما كفرنا وما زلنا نكفر كل من دخل في مثل هذا الكفر أو تابعه أو ناصره أو آزره سواء كان من السلفيين والإخوان أم من غيرهم، ولا يضيرنا كون هذا الحكم يتناول طائفة ليست بالقليلة من هؤلاء .. ومثل هذا لا يرهبنا ولا يخذلنا عن القول بالحق كائناً من كان المُكَفَّر، ومهما كان لقبه أو اسمه أو انتماؤه أو طول لحيته أو قصر ثوبه .. ما دام الدليل قد تناوله وانتفت بحقه الموانع .. فالدليل لا يجامل أحداً .. وما طول اللحى وقصر الثياب وتلكم الألقاب من موانع التكفير في شيء ..
[5] تأمل أدلة المشركين التي يستدلون ويشرعون طبقاً لها، ثم يسميهم من هو أضل من سائمة الأنعام بالمسلمين لا بل بالسلفيين ويسمي من كفّرهم بهذا الكفر البواح (خوارج)، (وقد خاب من افترى).
شبهات ذات علاقة:
شبهة: أن النبي صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه قد حرّموا أشياء على أنفسهم فهل يُقال إنهم شرًّعوا؟!