تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثامن: أن يقال: هب أن فيها تلك المنكرات، فإن غاية الأمر أن يكونوا كحال دولة المماليك في القرن الثامن والذين عرف عنهم تعظيم المشاهد وبنائها في مصر والشام، وهم الذين بنوا القبة النبوية، وانتشرت بينهم مذاهب الجهمية والاتحادية والصوفية وغيرها، وكثير من قضاتها على هذه المذاهب البدعية، ولكن كان أصل الإسلام موجوداً، ولما حصل غزوهم من التتار هب علماء الإسلام كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره في وجوههم – مع أن علماء تلك الدولة من الجهمية والصوفية سجنوه وامتحنوه مراراً – ووقف مواقف مشهورة في معركة (مرج الصفر) عام 702، وأفتى بكفر من أعان التتار على المسلمين في وقته كما سبق، وحرّض المسلمين على قتالهم برسائل وفتاوى مشهورة.

الوجه التاسع: أن يقال: هب أن جميع من في بلاد (الأفغان) مشركون – عافاهم الله من ذلك ووقاهم وحماهم – فإن (أمريكا) قد حدّدت المرحلة الأولى في حربها ضد (الإرهاب) بـ (27) هدفاً ضد بعض جماعات المسلمين في: كشمير والفلبين ولبنان ومصر والجزائر وليبيا والصومال واليمن وأوزبكستان، فهل هؤلاء كلهم مشركون أيضاً؟.

الوجه العاشر: أن يقال: هب أن جميع الأهداف التي حددتها (أمريكا) في حملتها (الصليبية) هم من المشركين، فإن هذا لا يجيز بحال من الأحوال التعاون معهم، لأن هدفهم هو (الإسلام) بغض النظر عن (توحيد خالص) أو (مشوب بالشرك)، وقد قدمت الأدلة على ذلك في المبحث الثالث من الفصل الأول فراجعه.

الوجه الحادي عشر: أن المتتبع لتصريحات المسئولين في (أمريكا)، مع تحليلات الصحفيين فيها، يرى أن ما يؤرقهم ويقض مضاجعهم هو (الدعوة الوهابية) التي (تفرّخ الأصوليين) كما يقولون، لذلك فدعوة التوحيد هي هدفهم الأول - ولو أخروا هذا الهدف إلى حين -، ففي صحيفة (صنداي تلغراف) 23 سبتمبر 2001 كتب الصحفي (ستيفن سكوارت) مقالاً بعنوان (المسألة كلها بدأت من العربية السعودية)، وكان مما قاله فيه: ”وعليه فإننا يجب أن نسأل أنفسنا ما الذي جعل من هؤلاء الأفراد وحوشا؟ ما الذي يُحفّز نزعات العنف في ثاني أكبر أديان العالم (وأسرع الأديان نمواً في أمريكا)؟ “.

ثم قال: ”إن الكثير منهم سوف يجيبونك بكلمة واحدة: إنها ”الوهابية“. إنه صنف متوتر من الإسلام، انبثق أو ظهر، ليس خلال الحملات الصليبية، ولا حتى خلال حروب مقاومة الأتراك في القرن السابع عشر، وإنما منذ أقل من قرنين فقط. إنها حركة عينفة، إنها قليلة الاحتمال، إنها شديدة التعصب للنموذج. لقد ظهرت في العربية السعودية، كما أنها النظام الديني الرسمي لدول الخليج، ثم إن الوهابية هي الاتجاه الأكثر تطرفاً في الحركة الأصولية الإسلامية“.

وقال: ”الوهابية هي المقابل الإسلامي للطائفة البروتستانتية الأكثر تطرفاً. إنها حركة متقشفة وتطالب بالعقاب لأولئك الذين يستمتعون بأي نوع من الموسيقى ما عدا الدف، وبالعقاب الصارم حتى الموت لممارسة السكر أو المحرمات الجنسية، وهي تدين من لا يصلون بوصفهم كفاراً، في رؤية لم يحدث أن وُجدت في السابق، في السياق الرئيس للإسلام. إنها دعوة إلى الإسلام المجرد: صلوات وجيزة، ومساجد غير مزخرفة، وهدم للأضرحة (نظراً لأن المساجد المزخرفة والمقابر، تعرض أنفسها أماكنَ للتقديس، وهو ما يحمل معنى الوثنية في العقل الوهابي)، والوهابيون لا يسمحون حتى لاسم النبي محمد بأن يكون منقوشاً على المساجد، كما لا يسمحون بأن يُحتفل بعيد ميلاده“.

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهم · الصفحة ٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تساؤلات وشبهات حول المجاهدين وعملياتهمص ٥٧٥