هل يمكن العمل مع المجاهدين وهم قد يقعون في بعض الأخطاء وبخاصة فيما يتعلق بالدماء؟ خصوصاً وأن البعض يجعل ذلك عذراً عن الجهاد والعمل مع المجاهدين؟
] الإجابة من مجلة (صوت الجهاد) العدد السابع عشر الأول من ربيع الآخر عام 1425هـ[
إنَّ من الثوابت في دين الله عز وجل أن الجهاد في سبيله ماضٍ إلى قيام الساعة، وأن مشروعيته لا تسقط لوجود أخطاء لدى المجاهدين، إذ أن بعض الناس هداهم الله يرغب عن طريق الجهاد الواجب المُتحتِّم عليه لوقوع بعض المجاهدين في بعض الأخطاء الشرعية، فعندما تدعو أحدهم إلى قتال العدو الصائل المحتل لبلاد المسلمين يعتذر لك عن ذلك لوجود عددٍ من الأخطاء لدى المجاهدين ويظن أن هذا يُبرِّر له قعودَه عن الجهاد في سبيل الله.
ومما يُردُّ به على هؤلاء أن يُقال: ليس هناك أشرف وأزكى من جيشٍ قائده رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفراده هم الصحابة الكرام الذين رضي الله عنهم وهم خير الناس كما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) أخرجاه في الصحيحين، وليس هناك رايةٌ أنقى وأصفى من هذه الراية الشريفة ومع ذلك كله فقد وقع من بعض المجاهدين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو من كبائر الذنوب - والعياذ بالله – فقد قَتل أحدهم نفسه عمداً عدواناً، فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم التقى هو والمشركون فاقتتلوا فلما مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ لا يدع لهم شاذةً إلا اتبعها يضربها بسيفه فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما إنه من أهل النار) فقال رجل من القوم: أنا صاحبه أبداً، قال: فخرج معه كلما وقف وقف معه، وإذا أسرع أسرع معه، قال: فجُرح الرجل جُرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذُبابه بين ثدييه ثم تحامل على سيفه فقَتَل نفسه، فخرج الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أنك رسول الله، قال: (وما ذاك؟) قال: الرجل الذي ذكرت آنفاً أنه من أهل النار فأعظم الناس ذلك، فقلت أنا لكم به، فخرجت في طلبه حتى جُرح جُرحاً شديداً فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذُبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه) رواه مسلم.
مع العلم أن قتل النفس من كبائر الذنوب - والعياذ بالله - فقد قال تعالى: (وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيرًا)، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تردَّى من جبل فقتل نفسه، فهو في نار جهنم يتردَّى فيه خالداً مخلَّداً فيها أبداً، ومن تحسَّى سماً فقتل نفسه، فسمه في يده يتحسَّاه في نار جهنم خالداً مخلَّداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلَّداً فيها أبداً).