ما واجب المسلمين تجاه أسراهم في سجون الصليب وسجون المرتدين من الحكام؟
] الإجابة للدكتور أحمد بن عبد الكريم نجيب - وفقه الله -، منقول من موقع (أسرى المسلمين في بلاد الكافرين) وفق الله القائمين عليه، ومن مقال بعنوان (ماذا نستطيع أن نصنع؟) في نفس الموقع [
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ولا تَمُوتُنَّ إِلا وأَنْتُمْ مسلمون) [آل عمران: 102].
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً ونِسَاءً واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء: 1].
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وقُولُوا قَوْلاً سَدِيْداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70–71].
أما بعد ...
فمع توالي الأحداث وتكالب الأمم على أهل الإسلام، تعرّضت الأمّة الإسلامية لأكثَر من نكبة، وألمَّت بها مصائب جسام؛ من أفظعِها وقوع المئات من المسلمين في الأسر، والزج بهم خلف قضبان الحديد في معتقلات لا ترعى حقوقاً ولا تُراعي حُرَماً.
ولا شك في أن معاناة المسلمين اليوم أمر جلل لم يسبق له مثيل عبر تاريخهم الطويل، حيث تداعت عليهم الأمم متكالبة، ونابذتهم العداء متحالفة، وتجمهَر في الحملة الهوجاء عليهم أهلُ الأرض قاطبةً من يهود وصليبيين ووثنيين وملاحدة، فضلاً عمن والاهم أو وافقهم؛ باستعلاء أو على استحياء؛ من حكام العَرَب والمسلمين.
ومن أشنع ما أسفَرت عنه الحرب الضروس المعاصرة ضد الإسلام وأهله تمكين الأعداء الحاقدين من رقاب الأولياء الصالحين، حتى باتوا يعملون فيهم القتل والتنكيل، والأسرَ والتكبيل، وينقلون المئات منهم من ديار المسلمين إلى المعتقلات والزنازين، على مرأى ومسمَع الحكام والزعماء، فضلاً عن السوقة والمستضعفين، دون أن يُحرك ذلك ساكناً، أو يَرفَعَ همةً لفكاك الأسرى المستضعفين، أو استنقاذ المعتقلين المضطهدين.
مع أن القيام بذلك واجب متعين – على الكفاية في أقل الأحوال - على من جعلهم الله (خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) كل بحَسب طاقته وقُدرَته، حسب ما دلت عليه عمومات النصوص الشرعية المؤكدة على حق المسلم على المسلم، ومنها وجوب نصرته، وتحريم خذلانه وإسلامه لعدوه، أو التخلي عنه، كقوله تعالى: (وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ) [الأنفال: 72]، وما ثبت في صحيح مسلم وعند أصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخْذُلُه ولا يحقره).
وقال الإمام النووي [في شرح صحيح مسلم: 16/ 120]: قال العلماء: الخذل ترك الإعانة والنصر، ومعناه: إذا استعان به في دفع ظالم ونحوه لزمه إعانته إذا أمكنه، ولم يكن له عذر شرعي، و (لا يحقره) أي: لا يحتقره؛ فلا يُنكِر عليه، ولا يستصغره ويستقله. اهـ.
وقد فهم الأئمة النقاد من هذا الخبر الصحيح الثابت أن على المسلم وجوباً أن يهبَّ لنصرة أخيه المسلم، ولو تجوَّز في سبيل ذلك بارتكاب مالا يحل إلا للضرورة.