المسألة الثامنة: الفرق بين المداهنة والمداراة:-
المداهنة: هي ترك ما يجب لله من الغيرة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتغافل عن ذلك، لغرض دنيوي، وهوى نفساني، كما في حديث: (إن من كان قبلكم كانوا إذا فعلت فيهم الخطيئة، أنكروها ظاهرًا، ثم أصبحوا من الغد يجالسون أهلها، ويواكلونهم ويشاربونهم كأن لم يفعلوا شيئا بالأمس) [متفق عليه]، فالاستئناس والمعاشرة، مع القدرة على الإنكار، هي المداهنة.
والمداراة: فهي درء الشر المفسد بالقول اللين، وترك الغلظة، أو الإعراض عنه، إذا خيف شره، أو حصل منه أكبر مما هو ملابس، وفي الحديث: (شركم من اتقاه الناس خشية فحشه)، وعن عائشة رضي الله عنها: (أنه استأذن على النبي رجل، فقال: "بئس أخو العشيرة هو"، فلما دخل على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ألان له الكلام)، فقالت عائشة: (قلت فيه يا رسول الله ما قلت؟ فقال: إن الله يبغض الفحش والتفحش) [متفق عليه] [الفرق بين المداراة والمداهنة لعبد اللطيف آل الشيخ: الدرر السنية: 8: ص 72، 73].