تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و”منهج الخوارج المعاصر مرتبطٌ ارتباطاً وثيقاً بأسلافهم المارقين، وسماسرة التدليس والتلبيس من بعض أدعياء العلم والدعوة يمارسون اليوم تضليلاً مزيّفاً، حينما يتنصلون من موبقاتهم الخارجية، برمي غيرهم بها مصورين في أذهان فقراء العلم، أن الخروج المحذور هو مقارعة الطاغوت (المتولي لليهود والنصارى) وفضح مخططاته الماسونية، فضحاً شرعياً عملياً جهادياً له ولحماته وأسياده من طوابير الصليبيين العسكرية والمخابراتية، والذين تمتلئ بهم نواحي الجزيرة في مراكز حساسة، توجه نظام البلد العسكري ضد المسلمين في الداخل والخارج.

فيجد هذا الطاغوت (المتمرد على كل حدود الله ومحارمه والمتضعضع لكل حدود هيئة الأمم ومحارمها) من يسوغ له هذه الكفريات، المعلومة من نصوص الكتاب والسنة بالضرورة، مستخدمين نصوص الشرع لإضفاء الشرعية الإسلامية على أفعال هذا الطاغوت الكفرية، موردين النصوص في غير مواردها، بل وينزلون نصوص عصمة دماء المسلمين وحرمة أعراضهم على عباد الصليب المحاربين لله ورسوله والمسلمين باستعمار كثيرٍ من بلاد المسلمين وديارهم، كما ينزلون نصوص الأمر بقتال الكفار المحاربين والغلظة عليهم وقتلهم أينما ثقفوا على عباد الله وأوليائه الموحدين المجاهدين مصداقاً للحديث الصحيح: (يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان)، ويمكننا أن نقول عنهم إنهم اليوم ينوحون ويبكون على موت القلائل من عُبَّاد الصلبان، ولا يتأثرون لموت ألوفٍ مؤلفة من أهل الإسلام.

يتحركون حميةً وغضباً للمرتدين وحمايتهم، ويدندنون حول عصمة دمائهم، وما يترتب على سفكها من مفاسد شرعية، بينما يلومون من يتحمس لقضايا المسلمين ومن يثأر لهم ولو بالكلمة واللسان، واصفين إياه بداعية الفتنة ومثير البلبلة بين المسلمين.

شبهات وتساؤلات حول الجهاد · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وتساؤلات حول الجهادص ٥٤