تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العصافير تنقر في الأرض باحثة عن طعام، هدها التعب، كوتها حرارة الصيف. تفرّ صوب الأكمات والصير المتهدمة باحثة عن قطعان الأغنام والماعز، عن الشجيرات والنباتات البرية الملتصقة بالأرض، طيور ملونة تزين السهل، الدراج مبقع بالسواد والبياض أشبه بثوب الجنة والنار الشعبي، والحجل الذي يكرج على الأرض بخفة يقفز بشكل متوال، والترغل الحنون صاحب الصوت الوديع يهدل وهو يفر لمسافات بعيدة بألوانه السوداء والبيضاء والبنية والشقراء، والهدهد صاحب التاج والطلة يختال بحزمه اللونية رافعاً رأسه إلى الأعلى وكأنه الوحيد في البرية، وطائر الدوري وغيره. يحني الصيادون الصغار رؤوسهم، يخطون خطوات بطيئة على رؤوس أصابعهم، وقبل أن يهجموا على السرب بمسافة قصيرة، يطير لمسافة أبعد قليلاً، تنشط روح الدعابة، يلاحقونها في حركة مد وجزر تتعبهم و تسعدهم، الطيور تشعر بالريبة لدى قذفها بحجر؛ تعرف أن لحظات المزاح انتهت، تسبح في الجو إلى مسافة بعيدة، تجعلهم يكفون عن ملاحقتها، وكل منهم يلقي اللوم على الآخر.

روايات · الصفحة ٩٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٩٨١