تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لدمشق بوابات غير أبوابها السبعة، اعتقدت فرات أنها قادرة على فتح بوابة الغوطة، الكثير مما كانت تعتقده خيب ظنها، بعد نجاحها إلى السنة الثانية، بدأت المصاعب، فاجأتها والدتها بأمور كثيرة لم تحسب حسابها، طالبتها بالعمل، فما كان منها إلا الرضوخ، عملت سبع سنوات ولم تثبت في عملها، زملاؤها تخرجوا منذ ثلاث سنوات أو أكثر، حضرت معارض تخرج بعضهم، وكم تحسرت لأنها لم تتابع دراستها، في المدينة ضاقت بهم الحياة، أكثر من واحد طالب بحصته من الميراث، باعوا بيتهم واشتروا بيتين في الغوطة، واحداً لأمها وآخر لأختها المتزوجة، أعطيت غرفة في بيت أمها.

إحساس أم فرات بالخوف جعلها ضعيفة، تتصرف على سجيتها دون أخذ رأي ابنتها، وفي ظنها أنها تفعل ما تفعله لصالحها، فمنذ سكنت الغوطة تشربت آراء نسائها، آمنت أن الفتاة تتعلم لتفك الحرف، ابنتها فكت الحروف والقيود، تمردت، تخرج سافرة، تخاف على جمالها ورشاقتها وخفة دمها، تخاف أن يعتدي عليها ابن حرام، ماذا تفعل؟ تعجل بزواجها، ذهبت إلى أخيها ومن هناك إلى عم فرات، همسا في أذنه بأن ستر البنت زواجها، وأن ابنتها المدللة متمردة على الحياة وأعرافها، لا تراعي لباس البيئة ولا آدابها، الحل هو البحث عن عريس مناسب، أوكلا الأمر إلى أمها، التي أخذت التفويض وبدأت تلف من شيخ إلى آخر تعرض صورة ابنتها، ادعت أنها منذورة لمتدين، وما عليها إلا إيفاء النذر وعمل استخارة.

بعد أيام حضر الشيخ جاد الله ومعه شاب في العشرينات وسيم الوجه. فرحت أم سمير لقدوم الخطيب بالسرعة القياسية، قدمت فرات القهوة، رأت شاباً حنطي اللون دقيق الملامح حلو الطلعة، يقطر الإيمان من وجهه، جلست قبالته ترمقه، وهو يرمقها باهتمام، فتاة طالعة من الجنة، جن جنونه، تمتم وقال: «ما شاء الله»، لم تعترض، ربما لأن لا أحد استشارها، أو لأنها تواطأت مع ذاتها وفضلت السكوت، لتأخذ فرصتها في التفكير.

روايات · الصفحة ٩٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٩٧٦