ـ لكن تهورها فيه ذكاء فطري فالوارثة عامل خطير. كان والدها غاية في الدهاء. لكن الرجل غير الأنثى إنه قادر على كبح جماح مشاعره واحتمال البعاد عمن يحب. ردّ فؤاد.
لأن غايته كانت أسمى. أنت تدري يا فهد مقدار حبي لميس. آسف على صراحتي. ولكن من الاستحالة بمكان أن أكشف نفسي أمام أي مخلوق. لولا أنها غافلتني مرة وفتشتْ في ثيابي. طبعاً من باب الحب. وكم تفاجأتْ عندما وجدتْ تلك الميدالية وقارنتها بميدالية والدها. حفظتْ ذلك في ذاكرتها وكانت الفاجعة أنها رأت مثيلتها في بيتك.
ـ آه يا سيدي كم لاحقتني بالسؤال عن الميداليّة ـ حتى اضطررتُ أن أشرح لها أنها رمز منظّمتنا. تخيّل، تركت كل المجوهرات والأموال مقابل أن تواجهكَ بها. وعذرها بأخذها أنني أشترك معكَ بأول حرف.
ـ لو تدري يا سيدي كم أصرّتْ حتى رضختُ لرغبتها إنها حقاً رمز للبطولة.
لو كان والدها على قيد الحياة لما سمح لها القيام بتلك العملية ولا سمح لكَ بالموافقة عليها.
ـ القدر يلعب بورق مكشوف أحياناً.
ـ وماذا سنفعل الآن مع رولى؟! أخاف أن تكون نسخة طبق الأصل عن أختها.
ـ احتمال كبير ومع هذا لا يمكن أن نتركها للانهيار يا فهد..
ـ ولا يمكن أن نقول لها الحقيقة أيضاً.
ـ لست أدري إذا كانت تحتمل سماعها. إنها أرق من نسمة.
ـ لكن داخلها قلعة. فلو لم تكن كذلك لما احتملت أعاصير المحن التي مرت عليها.
ـ نعم يا فهد. فعلت معها فعل النار في الزجاج صهرتها وبعد أن أتت عليها رياح الموت جعلت الزجاج شفافاً إلى درجة عدم رؤيته.
ـ ألا تظن أن نقراً عليه سيجعله شظايا ناعمة.
ـ فما كان مني إلاّ أن خرجت من خلف الجدار وحضرت حضور الصاعقة عليهما لأقول أعيدا صهري وضعاني في القالب الذي تريدان. انتفضا بخوف وتقدّما منّي بلهفة قال فهد: رولى كيف حالك الآن. متى نهضتِ؟! الطبيب قال لن تستيقظي قبل الصباح.
إنني أقوى من أي وقتٍ مضى يا فهد، وليس أمامكما سوى تفصيل الحقيقة حدثاً حدثاً.
تقدم فهد ليقول: رولى هذا فؤاد، العقل المفكّر والمسؤول عن إصدار الأوامر في المنظّمة وما علينا إلا التنفيذ.
تدورت عيناي وتقدّمتُ منه لأقول: أشهد أنه لعقل حقاً. فلو لم يكن كذلك لما استطاع التخطيط بكل هذه الدقة. يدفع الناس لموت ويبقى هو سليماً معافى. يتّمني. وضيّع أختي ليعود هو إلى حضن زوجه وأطفاله.
رولى أرجوك، احسبي حساب كل حرفٍ تلفظينه.