وقفت ألتقط أنفاسي قبل أن أقرع الجرس. لكنها تلاحقت فجأة. فُتح الباب بسرعة جنونية، وخرج رجل لم أشاهد ملامح وجهه إلا بعد أن صدمني وكاد أن يوقعني أرضاً. في ذات اللحظة نطقنا من هول المفاجأة صرخ رولى؟!.. صرخت فؤاد؟!
كان الشاهد الوحيد على هذا الموقف التاجر صاحب أبي وزوج أختي السابق. نظرت إلى الاثنين لم أنطقْ بكلمة واحدة ولم ينطقا. تركت للأرض متعة احتضاني أو حتى تكسير أضلاعي لست أدري. شعرت فجأة أن السماء تدور والأرض تدور وعصافير كثيرة تزقزق هازئة وتدور حول وجبة دسمة لأفكار يائسة تتبخر الآن من رأسي دفعة واحدة.
لست أدري كم من الوقت مضى وأنا على هذه الحالة. مغميٌّ عليّ. كنت ممدّدة على سرير في أحد الغرف. وكان سمعي أول حاسة صحتْ في جسدي، ثم جلدي وبصري. لم أحرّك ساكناً أصوات تمرّ بالقرب من الغرفة، وأصوات تأتي من الغرفة المقابلة لغرفتي أميزّ بوضوح الآن صوت فؤاد وفهد فيها تحرّكت ببطء واقتربت حدّ الالتصاق بالحقائق، بدأ فؤاد حديثه.
ـ يجب أن نخترع أي قصة تبدو معقولة.
ـ لا يمكن يا فؤاد. كانت تشك بي وتستثنيك من الشكوك. الآن نحن في دائرة الشك معاً وليس هذا ما تريده ميس.
ـ وليس هذا هدفنا أيضاً. نحن نوّد أن نحميها. بمجرد معرفتها الحقيقة ستزج أنفها بيننا ولن تتركنا.
ـ إنها بعناد ميس.
ـ بل أكثر يا فهد، بل أكثر. وأنا خائف عليها.
ـ سنوهمها بمصادفة التقائنا.
ـ لا تكن غبياً. أظنها جاءت لتعرف حقيقة الشريط والقلم، فكيف ستصدّق نكتة كهذه؟!
ـ إذا لابد من مصارحتها بالحقيقة.
ـ هل جننت؟!
ـ بل هي من سيجُن ما لم تعرفها.
ـ هل أتلفتَ الشريط وكسرت القلم كما أوصيتك؟!
ـ بالطبع. وهل أستطيع مخالفة الأوامر.
ـ إذاً خذ حمّالات المفاتيح أيضاً وارمها في أي مكان في البحر إنها جنيّة ولن تستسلم حتى تورّطنا وتورّط نفسها.
ـ سيدي لسنا بمجرمين، وستفهم ذلك حتى لو أن الضحايا أهلها.
ـ ليس فقط أهلها. كلنا ضحايا ـ وأنا لم أفرض على أيّ منهم اختيار ما اختار. لكن المشاعر أحياناً هي التي تحدد مصيرنا.
كنت أسمع بكثير من الدقة وأحلل الكلام علّني أصل إلى الحقيقة إلى أن قال فؤاد: حاولت يا فهد. حاولت كثيراً تعويضها عن حنان فقدته. حاولت إشعال حرائق داخلها ولم أفلح. إنها ببساطة مسيّرة وفق خطة تفكير آسرة. توقعتُ كل شيء إلا أن أرى تهورها يقودها إلى هنا!! إذاً كل تصرف معي كان مدروساً.. أكمل فهد: