دخلتُ البيت. غريبٌ تأخرها. قلت في نفسي. أشعلت التلفاز شاهدتُ محطات عديدة, ثمّ تذكرتُ أنني اشتريت كتاباً جديداً لاسم يلمع الآن في سماء الأدب والفن. كم راقني هذا الشعر الحديث, وكم استمتعتُ بكل معنى وبكل كلمة, سبحتُ في عالم من الأحلام. وكم تمنّيت حقاً أن أكون تلك المرأة التي يتغزّل فيها هذا العاشق. شعرت بأنني في عالم من الحس غريب بعض الشيء عن الماديّات التي تربطنا مع الواقع بقيود أعنف من قيود السجناء. بصراحة كان هذا الكتاب عرساً, مهرجاناً, من التألق في سماء الحس أغلقت الكتاب ونظرت إلى الساعة.
يا الله يا ميس أين أنتِ أريد محادثتك عن مجريات اليوم لا بأس سأنام الآن وغداً أفاجئها.
استيقظتُ في الساعة السابعة نشيطة متفائلة لأقوم ببعض الحركات الرياضيّة. لكن يجب عليّ أن ألقي التحيّة أولاً.
ما هذا؟ السرير فارغ. هل أمضت ليلتها خارج المنزل. لم تذكر أنها ستتأخر. أمسكت الورقة. أعدتُ قراءتها. لا بل قالت قد تطول لعلّها تعود مساء.
ذهبت إلى عملي, يومٌ رائع من صرخات وشهقات شعرت أنني حقاً صنعت نصراً أو فتحاً. لكن شيئاً داخلي بدأ يخفت. نعم ليَعْوِ صوت القلق الذي بدأ يطرق بابي.
عدتُ إلى البيت مسرعة. ومباشرة إلى غرفة ميس يا الله لم تعد بعد.
قرأت بعض المجلات. حللت بعض الكلمات المتقاطعة. يمضي الوقت بطيئاً هذا اليوم.
في السادسة مساءً بدأ شعورٌ آخر ينتابني شيء من فعل الشيطان. لم أعد أرى أمامي سوى حادث والديّ. كيف سأطرد هذه الأفكار؟! أمسكت الهاتف واتصلت ليردّ فؤاد:
ـ مرحباً فؤاد هل التقيت بميس اليوم؟!
ـ لا. كان صوته صارماً.
ـ هل تعرف أين يمكن أن أجدها؟!!
ـ لا.. لم تخبرني عنها أي شيء. ولكن رولى إذا سمعتِ ما يريحكِ اتصلي بي؟! لقد أقلقتني فأين يمكن أن تكون؟!
ـ لست أدري. كانت طريقة كلامه مختصرة مما جعلني أعتذر وأغلق السماعة.
ـ قمت أشغل نفسي بترتيب المنزل وبطهو الطعام علّني أنسى غيابها بعضَ الوقت. ولكنني قررت أنني صباحاً سأخبر الشرطة في حالِ عدم قدومها. وبالفعل طوال الليل وأنا أنتظر, أقرض أظفاري حتّى سيلان الدم. وما إن أشرقت الشمس حتّى تهيأت. ارتديت ملابسي وإلى أول قسم للشرطة فاجأني ذاك المسؤول وهو يقول.
ـ أهي طفلة صغيرة؟!
ـ لا.. لكنها غائبة منذ يومين.
ـ حسنٌ. بعد أربع وعشرين ساعة من الآن نقوم بالبحث عنها اتركي أوصافها.