تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتريث فيما تقرأ وتدبر، فإن الكلمات تحجب المعاني ولا يقدر على كشفها إلا من أوتي صبراً على مقارعة الهوى.

واطلب الحكمة فيما تسمع أو تقرأ أو تبصر، فمن أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً.

وحاكم نفسك في كل لحظة وخلصها من آفة الجهل وجرثومة اللا علم فليس كالجهل مرضَ عضال يفتك بالإنسان، فهو لعمري أخطر من مرض "الإيدز".

وليس كالعلم عافية ينعم بها الإنسان، فلو دري الذين يعيشون كالأشباح في ظلمات الجهل وعدم المعرفة، خطورة حالهم التي هم فيها لخرجوا يجأرون إلى الله ويتعبدون في طلب العلم.

وقل ربي زدني علماً، ربي أخرجني من الظلمات إلى النور.

وليس كالعلم نوراً، والله نور السموات والأرض.

قلت زدني

قال وإذا تكلمت، فتكلم بخشوع، واخفض من صوتك، وانظر في عين من تحدثه، وتلطف في الكلام فإنه يضر وينفع، فرب جاهلٍ تتحول الكلمات على لسانه كطلقات الرصاص، يُردي بها الآخرين وهو لايعلم. ورب عارفٍ يجعل من كلماته البلسم الشافي يزيل به أوجاع الآخرين. وإذا مشيت فانظر إلى موضع قدميك، ولا تكن مثل أولئك الحمقى الذين يمشون وهم يدورون بأعينهم في كل الجهات، فيرون مالا يحق لهم أن يروا.

ولا تقحم نفسك فيما لا يعنيك من أمور الناس، وانفق وقتك في إصلاح عيوبك إن كنت لابد مصلح، وتجنب ما استطعت الخوض في أحاجي الناس فإنك إن فعلت ذلك، خليقٌ بك أن تحسب في زمرة الجهلاء والسفهاء الذين لا يشغلهم في دنياهم سوى الآخرين، فكن مشغولاً بنفسك لا بالناس. ولا تعترض سبيل الآخرين إلا بما أمرك الله، واعرض لنفسك بالحساب إن كنت لابد معترض، وتذكر أن الله خالقك وخالقهم قد أرجأ محاسبة خلقه إلى أجلٍ يعلمه هو، فاتقِ الله في خلق الله، وتجنب أن تخوض فيما ليس لك به علم، وقل ربي زدني علماً.

***

لكن الليل يلتهم أنفاسي، وعاصفة الرغائب الهوجاء تقتلع قلبي من جذوره، فتلقي به في الجحيم الليلي المستعر.

أنا محض دمٍ يتخلى عن لونه وملوحته في كل ساعة، ليعود حتماً إلى الماء. جسدي يتحلل من فرط الاحتراق، وأنفاسي تضيق بسجنها داخل القفص، وروحي تهم بانطلاقٍ على إثره انطلاق.

كالهباء الذريِّ أنا... أموت منطفئاً على هامش الكواكب.

روايات · الصفحة ٨٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٨٠٤