تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذن فالمرأة الغبية فقط هي التي تشيح بوجهها عن الجمال الأبقى، وتتمسك بالجمال الذابل، المرأة الغبية فقط هي التي تخسر نفسها بثمنٍ رخيص في معركة الحياة فاربحي نفسك أيتها المرأة، وكوني سيدةً لها أكثر من جمال واحد، كوني ذات جسدٍ جميل وروحٍ أجمل، كوني جميلةً في الظاهر وجميلةً في الباطن.

كوني ذات صورةٍ وتصور، بذا أنت السيدة النبيلة، والمرأة الجميلة.

قلت زدني...

قال عش بأذنك لا بفمك، وتكلم، ولكن حيث الكلام هو الفيصل وكن منصتاً، وقدم سمعك على بصرك ولسانك كما قدمه الله، واصغ فإن السامعين وحدهم من يستطيعون الكلام عند لزوم الكلام، ولا تثرثر، فإن الثرثرة مضيعة للوقت، وإسرافاً وإتلافاً لنعمة الكلام وهو على ذلك سفه وقلة عقلٍ لا تليق بمن علم خطر اللسان وسطوة البيان.

والسامع يحمد في الناس، على عكس الذي يسرف في الكلام، فالناس لا يحبون إلا من يسمع لهم، ويصغي بانتباهٍ لأحاديثهم.

فكن سامعاً حيثما كنت، واصغِ لمن يحدثك كائناً من كان، تكن عنده أخلص الأصدقاء.

واترك لمحدثك البوح بما يشاء ولا تقاطعه، فإنك إن فعلت ذلك أرضيته ولربما التقطت من حديثه عبارةً أو جملة أو معنىً أو تجربةً تساعدك في حياتك، وتعلم الحكمة من كل شيء، وكن على ثقةٍ بأن من يتتلمذ على الآخرين ويظهر لهم حسن التواضع والسلوك، سرعان ما يتجاوزهم وقد يعلو عليهم. ولا عجب في ذلك، فالذي يتواضع لله وما خلق الله، سرعان ما يرفعه الله. ولا يغرنك الغرور فتتكبر، فإني وجدت المتكبرين أبلد خلق الله، فهم أقوياء في الظاهر، ضعفاء في الحقيقة، في صلفهم فما تكبرهم إلا نوعاً من أنواع الدفاع المبكر ضد خطر مجهول يتوهمونه في كل ساعة.

فالمتكبرون والمجرمون الذين يلحقون الأذى بالناس دونما سبب واضح، هم في الحقيقة مرضى وأحوج إلى العلاج من مريض السرطان، ذلك أنهم أناسٌ تضخم الخوف في نفوسهم حتى تحول إلى ظنٍ مبهم بعدائية الآخرين لهم، ولذلك فهم يتمترسون خلف قوتهم المزيفة، ويبادرون بالأذى، تحسباً لوقوع الأذى فاستغفر لذنبك يا هذا، وقل ربي أحيني متواضعاً وأمتني متواضعاً وابعثني يوم القيامة بين عبادك المتواضعين المؤمنين.

وقل ربي احيني سامعاً وأمتني سامعاً، وعلمني، إنك أنت العليم.

أيها الصاحب.....

إني أنصحك بطلب العلم من كل شيء، حتى من الحجر الأخرس، فهو في الحقيقة ليس أخرسَ كما تظن.

روايات · الصفحة ٨٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٨٠٣