تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نسائكم حدائق الليل التي فيها تهجعون، وقوارير العبير التي من عطرها تتنفسون، وأغمطة الحرير الموشي بتصاوير الملائكة الذين على نومكم يرفون، والوسائد العطشى لعرق الليل الطازج، وبكر الصبوات، والنزوات، والرغبات والشهوة المقموعة منذ آلاف السنين، والآهات، والشهقات وأوهام الطفولة عن الحب، ومخاوف البنين من البنات، وما كنتم تكتمون. نسائكم طيوف أنصافكم التي بها تبوحون بسرائر نفوسكم، وخلجات قلوبكم ونفائس حبكم، ونبل محتدكم، ومتاعب أعمالكم، ومخاوف ليلكم ونهاركم، نسائكم كرومكم التي منها تعصرون، وشهدكم الذي به تسكرون، وينبوعكم الذي فيه تغتسلون وتطهرون، وعينكم التي بها تروم، وصدركم الذي فيه تبكون وأمهاتكم اللائي بين أحضانهن تطمئنون، ونصف حياتكم التي فيها تعيشون وعنها تسألون، يوم يقوم الناس لرب العالمين. نسائكم قرة أعينكم، وبَهجة أحسنكم، فاتقوا الله في النساء، واستغفروا لذنوبكم.

قلت قد أوصيتني خيراً بامرأتي، فهلا أوصيت امرأتي بي خيراً وكيف تصحبني في الدنيا بمعروف.

قال أيتها المرأة، يا أيها الكائن الجميل والمثير، يا أيقونة السلام والمحبة، يا فتنة الكبير والصغير، يا واحة الأنوار والظلال والألوان والعبير، أيتها الأنثى.. يا لمسة الحنان ولذعة الحرير، أيتها الأنثى.... يا أيها الكائن الخطير. إن استطعت أن تكوني ساحرةً وفاتنةً فكوني، أو استطعتِ أن تكوني عاقلةً وماكرةً وشاطرةً فلا تتريثين.

ولكن هل لي أن أسدي لك نصحاً طيباً، وإني لناصحٌ أمين.

أيتها الصاحبة... أعلم أن ما يعجبك في الرجال كثير كثير، ولكن خمسةً منهم على أحسن تقدير هم أحب الرجال إلى قلبك العجيب.

رجلاً ذكياً بغير جمال يقول لك... أنت أجمل من في الدنيا.

ورجلاً طفولي الملامح يكاد يخجل من ظله كلما رآك اضطرب، وكالحمل الوديع، يرنو إليك من بعيد، ولكنه وسيمٌ وآسر.

ورجلاً قوياً، غليظ الملامح، بارز العضلات، وحاد البصر ويرنو إليك من علٍ كالعقاب، ولكنه لا يقول أحبك بل أريدك، وشتان ما بين الحب و (الريد) ورجلاً تختلج عيناه بطيبة مريحة، يحدثك عن عينيك ما نوعهما، وعن علاقة وجهك بلوحات بيكاسو، ثم يأسرك وينشد الشعر

ورجلاً أدخل تحت جلدته ومعطفه السميك كل هؤلاء الأربعة، ومشى إليك كالملاك تارةً وكالشيطان تارةً أخرى، فأحببت فيه التناقضات، وليس كالمرأة مخلوق يسحره الغموض.

أيتها المرأة النبيلة....

أصاب منك الرجل الأول مقتلاً فأحسست تجاهه بالأنوثة.

روايات · الصفحة ٨٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٨٠١