تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تقل إني ضعيف ولست قوياً كفلان، القوة تكمن فيك، فجاهد لاكتشافها في أعماق أعماق نفسك، وتطوع لاستخراجها وتسخيرها لرفعتك، فلقد أوتيت ما لا يخطر لك على بال، فلا تكن جاهلاً بأمر نفسك، ولا تكن جاحداً بنعم الله عليك، فارفق بنفسك أيها الإنسان وأخرجها من الظلمات إلى النور.

ألا تعلم أنك أنت الحدث الفريد؟ ألا تعلم أن الأكوان بأسرها سُخَرت لخدمتك ألا تعلم أن الله جل شأنه أسجد ملائكته لك، أيها الإنسان إن لك شأناً خطيراً. أيها الإنسان تذكر قول ربك (إني خالق بشراً من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين)، فإلى متى تظل سادراً في غيك وجهلك بقدر نفسك.

فإلى متى يا صاحبي تبدد طاقاتك في الإكثار من التعاسة والقلق، وفي جوفك بلسمٌ لو عرفته، في جوفك إنسانٌ لو خبرته... لعجبت من نفسك كيف أنك ظللت تجهله كل هذه السنين وهو يصحبك.

فبادر بنفسك لنفسك، وعجل فإن الشباب يشيخ، والشيخوخة تفنى والعمر يندثر، والروح تعود لخالق الأرواح،

بادر ولا تقل غداً، فغداً يتربص بك، فتربص به أنت.

بادر... ولا تقل مللت، أو ضجرت، أو سئمت، فإنها من مفردات القنوط وقاموس الشقاء، ولا يصحبها إلا الفاشلون.

قلت أوصني كيف أعاشر امرأتي وأصحبها في الدنيا بمعروف؟

قال نسائكم بيوتكم التي فيها تسكنون، فأحسنوا إلى بيوتكم يحسن الله لكم.

نسائكم النار التي بها تصطلون في الشتاء، والظل الرحيم الذي فيه تنامون في الصيف، والجمال البهي الذي به تتباهون في الناس.

فأشعلوا مواقدكم لا تبردون، وأمدوا ظلالكم لا تُرمضون، وتزينوا بجمالكم لا تُبخسون.

روايات · الصفحة ٨٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٨٠٠