تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-اتصل الدكتور ماهر يريد أن يرانا في الكافتيريا في الساعة الثامنة..

-حسناً سأغسل وجهي سريعاً وأعود لنشرب القهوة.. عدت إليها، فلفت نظري احمرار عينيها ووجهها المرهق: -ماذا ياحبيبتي، لم تنامي جيداً كما أرى..

-تقلبت كثيراً، لم أستطع النوم.. كنت أراقبك وأنت تنام بعمق ثم تستيقظ منزعجاً وتعود إلى النوم.. حسدتك على قدرتك على النوم، وأشفقت على عذابك وأنا أراك تلهث في كوابيسك المزعجة، ولكنني أعلم أنك تكره أن يوقظك أحد مهما كان تنفسك مضطرباً.. إذ تقول لي دوماً، أنا في عالم آخر أتصارع مع كائنات أحاول التعرّف عليها..

تحادثنا لبعض الوقت، وفي نحو الثامنة إلاّ ربع هبطنا إلى الكافتيريا، ولدهشتي وجدت الدكتور ماهر ينتظرنا، وهو يقلب في جرائد الصباح..

ابتسم ملوّحاً، وحين أخذنا أمكنتنا حول المنضدة، هزّ رأسه وهو ينظر إلينا قائلاً:

-سأرحل من الهند غداً، يجب أن أعاين مزرعة جدّي..

-لماذا بهذه السرعة؟

-ألن ترحلا معي؟

-ماذا؟ نرحل معك؟ غداً؟

-لِمَ لا ياسيدتي؟ الأمر يستحق المغامرة..

-ولكن إجازتنا هنا لم تنته.. أمامنا مشاريع كثيرة أخرى في التجوال في مناطق الهند

-يادكتور طارق، أنت تعرف الهند جيداً، وقلتَ لي أن زوجتك قد زارت أغلب المناطق.. ما الداعي لأن

تعيدا زيارة هذه المناطق، لاشيء يتغيّر في الهند مع الزمن. صدقني

هز رأسه شارداً وتابع يقول:

-أنا آسف، سأقطع عليكما إجازتكما، ولكني أعلم كم يبدو لكما الأمر مهمّاً؟

سألت لينا: -ولكن لماذا أنت مصرّ على الرحيل بسرعة يادكتور ماهر؟ لم توضح لنا السبب..

-لا أخفيك القول ياسيدتي، أنني خائفٌ على المزرعة، أن أخي الأصغر، لايلقي اعتباراً لأهمية ماتحملُ هذه المزرعة من تراثٍ زاخرٍ لتجارب جدّي.. أخشى أن يغريه التّجار ببيعها..

قلت مندهشاً: -بهذه السهولة، معقول؟

-قد يحصل ذلك، أؤكد لك، أمس هتفت لي زوجتي، وهي تحكي عن حفلةٍ صاخبة أقامها أخي لبعض التجار في المزرعة نفسها.. وقد أزعجت الأصوات الصاخبة ومكبّرات الصوت، أهالي القرية المجاورة فأتوا يشتكون.. ولكن أحداُ لم يكترث لشكواهم.. هل فهمتني يادكتور طارق؟

-نعم.. نعم

-أنا لا أريد أن أحرجكما بالسفر، ولكني لاحظتُ شغفكما بمعرفةِ المزيد من أسرار جدي، وبحوثه العلمية المتطورة.. وقد لا يسعفني الوقت أن أراكما بعد فترةٍ في الوطن، فلا أحد يعلم مايخبئه القدرِ

روايات · الصفحة ٦٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٦٨٨