-إن كنت تبحث في سرّ تجاربي على الحياة.. اذهب إلى مخبري القديم كما قلت لك وافتحه، على يمين المخبر حيث الأواني والمحاليل.. هناك مكتب ضخم، افتح درجه الثالث، ستجد مفتاحه خلف الدرج الأسفل المفتوح سترى فيه كل الأجوبة عن تساؤلاتك.. وداعاً ياولدي..
صرخت لينا بحزن: -إنه يختفي كسحابة تضمحل.. سبحان الله
كان الدكتور ماهر يصرخ بحزن: -جدّي.. جدّي
ضغطت على كتفه بصمت وأنت ترى مقدار فجيعته.. وغيّبتكم الأسئلة المخيفة ضمن سحب من الحيرة وعدم الفهم..
عدتم إلى الفندق وكانت السيارة تنتظركم وسائقها أمام الحديقة، كان منظر الدكتور ماهر محزناً وقد بدا على وجهه الألم والهمّ.. لم تتحادثوا في السيّارة حتى عندما ودعكم إلى غرفته دون أن يضيف كلمة.. كانت لينا تشدّ ذراعك وأنتما تقطعان بهو الفندق، نحو الكافتيريا..
-اشعر برغبة كبيرة في تناول القهوة والاسترخاء..
-لماذا لا نصعد إلى غرفتنا، ستجهزين قهوة هناك.؟
-لا.. أريد أن أجلس في أقرب مكان وأطلق العنان لمخيلتي أعيد تركيب الأحداث المدهشة..
-حسنٌ.. سنجلس إذن في هذه الزاوية..
كانت زاوية ملتفة بشكل أريكة مريحة، جلستما معاً متجاورين..
-قل لي، هل ماحدث كان حقيقياً؟
-أعتقد ذلك
-ولكن كيف؟ إنه شيء لا يصدق.. لماذا لم يخطر ببالنا فكرة استخدام كاميرا لتصوير الدكتور حامد وهو يختفي؟
-فعلاً أنت محقّة..
-آه.. يا إلهي، ربما كان حدثاً أسطورياً لن يتكرر في حياتي، مارأيته حدثاً أشبه بخرافة مستحيلة..
-قد يكون خارجاً عن المألوف بدرجة لا تصدّق، ولكنه حدث فعلاً..
أغمضت عينيها مسترخية وهي تهمس: -قهوة مع الحليب من فضلك..
سألتها وأنت ترى اهتمامها الكبير يتحوّل إلى هاجس بدا أنه يتملكها:
-أيمكن أن نصل لتفسير للأمر؟
همهمت شاردة: -ليتني أستوعب مايجري أولاً
قلت بحنان: -يجب أن ننام مبكرين سنلتقي مع الدكتور ماهر في الصباح، لاندري شيئاً عن خططه..
هزّت رأسها موافقة: -معك حق..
-8-
كان نوماً متقطعاً تخللته أحلام عن البعد الخامس وعالمه الغريب، صحوت أكثر من مرّة وأنا ألهث من المشاهد التي كانت تتراءى أمامي في الحلم، وعن أطياف شاردة، وأشباح بأشكال غير مفهومة.. ورأيت أخيراً وجه الدكتور حامد المشرق يبتسم لي بصمت وهو يهزّ رأسه..
في نحو السابعة فتحت عيني، كان الفراش إلى جانبي خالياً، خمنت أن لينا قد استيقظت مبكرة وبعد لحظات دخلت وهي تحمل صينية القهوة: