قال المختار على عجل:
ـ أحمد يستحق الحب والتقدير، والله لقد زادت محبّتي له عندما رأيته كيف يضحي بنفسه من أجل الوطن قال أبو أحمد:
ـ ما يفعله أحمد هو واجب عليه، وهو يسمّي علي بك ( المنقذ ) منذ أن تزوج سعدى ونَعِمَ بالراحة والاستقرار، والآن هو مجنون بالتوءم اللذين منّ الله بهما عليه.
قال علي بك:
ـ أتوسّم في أحمد كلّ الخير، ولقد أثبت جدارة بالعمل السياسي والعسكري، وأعوّل عليه خيراً.
ـ ويبقى فضلك عليه كبيراً، إذ لولاك لجُنّ والله.
ـ لا تقل هذا ثانيةً يا أبا أحمد. أحمد ولدي، وسأزوره لأرى التوءم. الله كريم يا أخي. ضيّع ولداً، فأعطاه الله ولدين. ماذا أسماهما ؟
ـ الحسن، والحسين.
ـ ما شاء الله … ما شاء الله .. اللهم اجعلهما مباركين.
قال أبو عدنان المختار:
ـ لكن يا علي بك، كلّما احتضنتهما يعمدان إلى نتف لحيتي، فماذا أفعل؟
ضحك علي بك، وقال:
ـ ما عليك إلاّ أن تحلق اللحية لتأمن شرّهما. ضحك الجميع طويلاً، ثم قال أبو سلطان:
ـ لماذا لا نسمّيك يا علي بك ( أبا الخير )، فو الله كل الخير أتانا على يديك.
اقترب علي بك من أبي سلطان، وقال:
ـ يا أبا سلطان، أنت ورفاقك وجوه الخير، والله لولاكم لاسودّت الدنيا بعيني .. فعل الخير هو منهاج عملنا، أتمنى من الله يا ابا سلطان أن يستمر العطاء، حتى نرى بلادنا حرّة كريمة.
قال أبو ياسين :
ـ يا أبا راغب، قالت لي أم ياسين وأمها نرجو أن تذكّر علي بك بوعده.
ـ أي وعد يا أبا ياسين؟
ليأخذا دورهما استعداداً للآتي.
ابتسم علي بك، ونظر في عيني أبي ياسين، وقال: قل لهما: أنا على الوعد إن شاء الله.
دخل المضافة رجال علي بك وهم يحملون أطباق الثريد، فزغردت البطون، ومُدت الأيادي، وأخذت الأفواه تلوك طيب الطعام بنشوة.
قال علي بك والرفاق يشربون الشاي:
ـ غداً وليمة أخرى على شرف حكومتنا الرشيدة، لكن كل ما أرجوه ألا ّتصدقوا كل ما قيل عنها في الشارع…بعض الناس اختلقوا قصصاً وأفعالاً نسبوها إليها، والحاج فاضل والله بريء منها وبعضهم قال على لسانه كلاماً لم يقلْه. سامح الله الآخرين.
ابتسم الجميع، وقاموا مودّعين علي بك، والأحلام ترفرف في سماء أمانيهم.
(13)