تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…تساءلت عما إذا كان لديها انطباع ما عني؟ ما هو؟ هل ارتاحت إليَّ، على الأقل؟ يكفيني هذا.. والقناعة كنز لا يفنى، كما تردد أمي دوماً. هل تذكرني الآن كما أذكرها وأفكر فيها، أم أنها كانت سهرة عابرة وحسب بالنسبة إليها ..؟ نجم اهتمامي بفتحية على هذا النحو، بعد أن أنبأني العم أبو محمد وحرمه، بأن فتحية هي الفتاة ذاتها موضوع حديثهما لي قبل أن نقوم بزيارتهم تلك الليلة. وهما الآن بانتظار رأي والدتي، قبل رأيي، وقبل أن يفاتحوا (الجماعة) في الأمر. وها أنذا أعود إلى (كفر جنِّس) من لدنهم مباشرة، وليس إلى والدتي لانقضاء يوم إجازتي. والدتي تريد لزواجي واحدة من بنات جيراننا اللواتي حدثتني عنهن. ولاشك أن لها رأياً، هي الأخرى، في بنات يافا. ألم أسمعها وصديقاتها أكثر من مرة، يتحدثن عن اليافاويات والشاميات اللواتي تزوجن في يبنا.. وأنه خير للشاب أن يتزوج ابنة بلده التي (تصبر معاه على الحلوه والمرَّه).

…السيدتان عطيات وفريال، لحظتا شرودي، في الأيام الأخيرة. تغامزتا فيما بينهما، قبل أن تسألني الست عطيات عما بي. وحين أجبت بما لا يقنعها، قالت وهي تضع كلتا يديها على خاصرتها، وتهز رأسها يميناً وشمالاً، محدقة في وجهي بنظرة عابثة، وبصوت منغَّم :

…- (تكونش بتحب يا شاطر ..!؟)

…أطلقت فريال الواقفة عن كثب ضحكة رنانة، وهي تقصع ظهرها إلى الوراء، ثم تعتدل، لتقول وهي تسند ذقنها بين سبابتها وإبهامها :

…- (وفيها إيه لما يحب يا ست عطيات ..؟ بس يا ترى مين هي صاحبة الحظ دي اللي بيحبها سي أمين ..!؟)

…فضلاً عما أصابني من الغيظ، أعتراني ارتباك شديد فلم أستطع أن أحريَ جواباً، مما حدا بهما إلى أن تؤكد واحدتهما للأخرى صحة استنتاجها، لأنها (تفهمها وهي طايرة ..!). تفادياً لمزيد من سخريتهما لم أفصح بشيء عما حدث. كما أنني لم أنبئ أمي بشيء في عطلتي الأسبوعية التالية، خشية أن أفتح أمامها باباً للحديث عن واحدة من بنات الجيران ..زكية.. هدى.. جميلة ..!

روايات · الصفحة ٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٦٠٥