تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…- لماذا لانعمل لنا بسطة في سوق الثلاثاء يعمل معي فيها أمين .؟

…- بسطة ماذا ياسعيد ؟

…- حلويات نأتي بها من معمل معلمي (أبو درويش). أهالي القرى المجاورة القبيبة وزرنوفة والمغار وحتى اسدود.. كلهم يحبون حلويات أبو درويش التي أصبحت مشهورة عندهم .

…- وبقية الأيام ؟

…- نقيم بسطة خضار تحت الجميزة .

……تمتمت وكأن الأمر كله لايعجبها، نعرف ذلك من نبرة صوتها :

…- قوموا ناموا.. وللصباح رباح..!

…مضيت برفقة نعيم أبو جلاله، إلى مكتب الدائرة في اللد. قابلنا المسؤلين (الخواجه ليفي) و(منيب افندي الدرهلي). ملأنا ورقتين، حسب الارشادات المعلقة على لوحة في بهو مبنى الدائرة. أجرى لنا السيد الدرهلي فحصاً خطياً، للتأكد من أننا (نقرأ ونكتب)، إضافة إلى بضعة سطور، قراءة وكتابة بالانكليزية. ثم طلب إلينا العودة بعد أسبوع لمعرفة النتيجة، مصطحبين شهادة ميلاد لكل منا. أسقط عندئذ في يدي. ذلك أن شرط السن يشكل، مرة أخرى، عقبة أمامي. أما فيما يتعلق بصديقي نعيم فالأمر مختلف وسنُّه مناسبة. أيقنت أن هذا الباب مغلق دوني أيضاً. سمعت أم عدنان تتحدث إلى أمي بصوت خفيض، في ذلك العصر، حينما كنت خارج الغرفة مع أمينة، التي سرها أنني لن أقبل في هذا العمل، الذي سوف يبعدني عن المنزل لفترات طويلة. أم عدنان تقول :

…- الولد صغير ياحبيبتي.. حرام تحميله كل هذه الهموم ..!

…ولكن أمي تقول لها وفي صوتها نبرة الحيرة والألم، والرد على ما بدا وكأنه انتقاد لها :

…- وهل أنا راضية يا أم عدنان عن تحميله هذه الهموم. هوّ، الله يرضى عليه (محمِّل حاله لباله.. وأنا ما بيدي أعمل شي ..!)

…قالت أمينة وقد انفرجت أساريرها، وعلى شفتيها ابتسامتها العذبة الحانية :

…- سامع يا ابن خالتي؟ انت قدّ السكة والشغل في المحطات ؟

…كنت أفكر في أمور أخرى، منها ما تناهى إليّ من حديث أمي وأم عدنان، ومنها احتمال التحاق سعيد بالبوليس الاضافي، ومنها إحساسي المتنامي بأن كل ما يجري في هذا العالم ليس صحيحاً.. وأن الدنيا تسير مقلوبة على رأسها ..! لا شيء فيها منتظم أو منطقي أو مريح.. لكنها مع ذلك.. جميلة.. فيها مريم ومي وأمينة. حتى وإن بعدت الشقة بالأوليين، وفيها نعيم واسماعيل وسليمان.. ومحمد ابن العم في يافا ..هؤلاء الأشقياء.. !

روايات · الصفحة ٥٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥٩٤