تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…خلت حياتهم الآن من مواسم الفرح. حتى المواسم الوطنية التي أمسوا يتوقون إليها كالنبي صالح، والنبي موسى، والنبي روبين بعدت الشقة بينها وعنها في الزمان. هي على مرمى البصر، لكنها محظورة عليهم بأمر الحكومة. لأن الأضواء ممنوعة. والمصابيح والنوافذ تطلى بالأزرق، تفادياً لغارات الطائرات الألمانية. على الرغم من كل ذلك تؤكد لي سارة بأننا (سوف نعيش بعد الحرب، معاً عرباً ويهوداً.. جنباً إلى جنب، في سلام ووئام.. وأن الانكليز سيرحلون ذات يوم. بل يجب أن يرحلوا، فهم الذين يوقعون بيننا وبينكم يا أمين، لكي يبرروا بقاءهم هنا. نحن وأنتم يجب ألا نعطيهم هذه الفرصة ..!). قلت لها عندئذ :

…- ولكنهم أصدقاؤكم. بل هم يسمحون لكم بصنع السلاح الآن، كما يقال.

…- وكيف تعرف أنت ذلك؟ ولكن حتى لو كان هذا صحيحاً فهو في مصلحتنا المشتركة في نهاية الأمر.. أليس كذلك يا أمين ؟

……- أنتم تريدون إخراجهم من البلاد حقاً ..؟ تريدون إخراجهم وهم يعملون على إدخالكم.. كيف؟ أو ليسوا هم الذين يساعدونكم على الهجرة ويقيمون لكم المستعمرات ؟

…- بلى.. ولكننا لا نريدهم هنا إلى الأبد. نريدهم فقط بالقدر الضروري لتحقيق أهدافنا.. ثم بعد ذلك...(في ستين داهية ..!). إذا بقي هؤلاء الانكليز هنا فلن تكون لنا دولة خاصة بنا.. أعني.. وبكم ..! هناك مسائل كثيرة، يا أمين، لا أستطيع شرحها لك.. أنت صغير.. نعم صغير أنت.. أم تحسب أنك أصبحت رجلاً.. تعال يا شاطر.. تعال أجلس هنا بجانبي.. إلى متى تظل خائفاً هكذا يا عبيط ..!؟

…لبثت صامتاً.. أو لعلي شردت بعيداً أفكر.. أستعيد ما تقوله. أخرجتني من شرودي حبة (المندلينة) التي قذفتني بها فأصابت صدري، وهي تطلق ضحكة عالية، فيما تنقل كرسيها هي إلى جانبي. جرؤت هذه المرة على مبادلتها قبلة خاطفة.. أعادت الكرة مرة.. مرتين.. لكنني اضطربت وابتعدت لاهثاً. تضحك طويلاً حتى تكاد أن تستلقي على ظهرها، وهي تقول :

…- خوَّاف يا أمين.. ولكن لماذا تخاف ..؟ لن يحدث لك شيء لو أنك.. يعني ...

…جاءت الفتاة النحيلة الشقراء، العاملة في المقصف بكوبين من (النسكافيه بالحليب) كانت سارة طلبتهما من قبل. رمقتنا بنظرة مشفوعة بابتسامة.. ثم غمزت لسارة بعينها قبل أن تنصرف.. وضعت سارة قطعاً من قوالب السكر الصغيرة في الكوبين. قدمت لي واحداً، وهي تقول فيما هي تشير إلى محتوياته :

روايات · الصفحة ٥٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٥٤١