…- لماذا لا يمكثون هنا؟ ومن ذا الذي سوف ينقل للمعلمين وللمخاتير، ولنا جميعاً الأخبار المثيرة عن أهوال الحرب ..؟
…- راديو المختار.. طبعاً ..
…قال اسماعيل العطار
…- ولكن من سوف يفسرها لهم، كي يدلهم على الفرق بين غورنج و غوبلز.. رومل ومونتجمري.. ومن هو الانكليزي ومن هو الألماني بينهما. في القرية يعرفون موسوليني وهتلر، أما تلك الأسماء الغريبة الأخرى فمن ذا الذي يعرفها غير الأستاذ شاكر، الذي يستطيع أيضاً أن يدخل البهجة إلى قلوبهم بأنباء الانتصارات الألمانية، على كل الجبهات. ألا فليأت اليوم قبل الغد، هذا الهتلر ليريحنا من هؤلاء الانكليز، الذين " منذ رايناهم لم نر خيراً أبداً.."، القول الذي لا يفتأ أهل القرية يرددونه. أليس هو الذي يقولون بأنه سوف يقضي على الانكليز واليهود معاً، فيخرج أولئك من بلادنا، ويحول دون مجيء هؤلاء إليها ..؟
…والدتي أيضاً، كانت تتمنى ذلك، حتى دون أن تدرك الفرق، هي الأخرى، بين من يسمونهم الحلفاء، ومن يدعونهم المحور. المهم، عندها، أن يخسف الله الأرض بهؤلاء الذين قتلوا زوجها، وليكن الشيطان هو الذي يهزمهم، فكائناً من يكون ذلك الذي سوف يحل مكانهم، فلن يكون أشد سوءاً منهم.
…نبأ آخر جاءها من الخالة نعمة، أشاع مزيداً من البهجة في نفسها. علي الرملاوي يوشك أن يشفى تماماً من إصابته، ومن ثم فإن زفاف فاطمة إلى عريسها سوف يتم وشيكاً. وهكذا ساء فأل الذين شمتوا بها يوم أصيب، فنسبوا إليها الشؤم وسوء الطالع. ولقد كان ذلك، أهم بكثير، بالنسبة لخالتي نعمة ـ من أنباء الحرب العالمية القائمة، ونتائجها المرتقبة ..!