تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…-.. مي.. تعالي يا مي..

…أطلت مي.. رائعة الجمال.. جاءت تقفز عدواً، فيما شعرها يتماوج حول عنقها وكتفيها، إلى أن بلغت مكان أبيها. وقفت إلى جواره. وضع راحة يده على كتفها. قال في زهو من يعرض جوهرة نفيسة يعرف قيمتها بحق:

…- هذه مي ابنتي..

…كوالدها، شقراء، زرقاء العينين، شعرها كشلال من خيوط الشمس الذهبية. ترتدي ثوباً بلون أوراق البرتقال. تناهز الحادية عشرة. تبدو شديدة الثقة بنفسها، والاعتداد بجمالها. لكن وجهها تضرج حمرة إذ وقفت أمام هذا العدد الكبير من التلاميذ وأساتذتهم. هذا فضلاً عن حشد من الفضوليين من أهل القرية، تجمعوا خلف السياج الخارجي. أخرجنا من دهشتنا وبهجتنا معاً - إذ كنا قد استغرقنا الموقف فأنسانا أنفسنا - قول الأستاذ شاكر بصوت انخفضت نبراته:

…- والآن هلموا إلى صفوفكم يا أبنائي. ولا تنسوا اننا نقترب من الامتحان الذي يكرم المرء عنده، أو يهان..!

…لبثنا بعض الوقت قبل أن يدلف الشيخ محمد إلى غرفة الصف، فكانت فرصة لتساؤلات عدد منا حول أسباب نقل الأستاذ عبد الخالق في مثل هذا الوقت من العام، فيما انهمك عدد آخر في الحديث عن ابنة المدير التي بهرتنا في كل شيء. منَّينا أنفسنا بسعادة غامرة، غداً حين تكون بيننا. وبات كل منا أيضاً يمني نفسه بأن يكون نصيبه جلوسها إلى جانبه، حتى كدنا أن نتشاجر بسببها ..!

…كما أخذ يطل هذا وذاك من النوافذ بحثاً عنها في الباحة، فهي لم تأت إلى الصف بعد، فيما كنا نحسب انها ستدخله معنا للتو. كانت تتناهى إلى أسماعنا، في هذه الأثناء، أصوات راديو، أو (الحاكي) من مقهى أو دكان في السوق القريبة يردد:

روايات · الصفحة ٤٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ٤٣٠