…- لكن لماذا بلادنا بالذات ..؟
…- لأنهم يزعمون بأنها أرضهم الموعودة .
…- وما معنى الموعودة يا أستاذ؟ وممن ؟
…- يزعمون أيضاً أنهم أقاموا في هذه الديار قبل آلاف السنين، وأنه كانت لهم فيها دولة، اندثرت فيما بعد. وأن كتابهم - التوراة - يعدهم بالعودة إليها، ولو في آخر الزمان أي في هذه الأيام..! ليقيموا دولتهم من جديد ..!
…- ونحن أصحاب البلاد ،الحقيقيين.. منذ آلاف السنين حتى الآن، كما شرح لنا أستاذ التاريخ. ما شأننا ؟
…- يبدو أن أحداً لم يفكر في ذلك يا بني .
…- ولكن من يعترف اليوم بملكية أحد لشيء قبل آلاف السنين ..!
…- من أين تأتي بهذا الكلام الكبير يا ولد ؟
…- في السرادق - يوم الشهداء - هكذا سمعناهم يقولون .
…- حسناً.. حسناً.. هو أمر مضحك بالفعل يا أبنائي.. ولكن حتى الأمور المضحكة تصبح جدية حين تدعمها القوة. حاول الانكليز واليهود معاً أن يفرضوا علينا هذا المنطق وهذا الواقع بالقوة التي يملكونها. ونحن، من ناحيتنا نرفض ذلك ونثور عليه. ها نحن نطالب الانكليز بالجلاء عن بلادنا وبالاستقلال والحرية لشعبنا. قال أحد التلاميذ، إذ تحول الحديث إلى حوار ودي بيننا وبين أستاذنا :
…- ولماذا يساعد الانكليز اليهود ضدنا، مع أننا نحن الذين على حق ..؟
…- هذا لو كانوا قضاة يا بني.. لكنهم ليسوا قضاة.. الانكليز واليهود متفقون على عداوتنا لأسباب تاريخية، لا أريد الخوض فيها الآن. أذكركِّم فقط بشيء منها. قرأتم في دروس التاريخ عن الحروب الصليبية.. أليس كذلك؟ ليس هذا وقته على أية حال .
…نظر إلى الساعة في معصمه، ثم أردف قائلاً :
…-.. ولكني أكتفي بالقول الآن، لكي تكتمل الصورة في أذهانكم، بأن لكلا الطرفين أطماع في ثروات بلادنا، كما في موقعها الجغرافي. وستعرفون هذا في المستقبل أيضاً، في الصفوف الأعلى .
…صمت من جديد برهة من الوقت، ثم قال، وهو يركز بصره علينا:
…- لا تنسوا درسكم هذا. تذكروه دائماً إلى أن تكبروا وتصبحوا بدوركم ثواراً ..!
…غادرنا قاعة الصف.. انطلقنا إلى بيوتنا، بمرح وحماسة نردد في الطرقات:
…نحن الشباب لنا الغد / ومجده المخلد / نحن الشباب ..
- 11 -