…- صبية ترَّملت، لا بد لها أن تتزوج.. حتى لو كان لديها أولاد.. ليس الأولاد بالشيء المهم. وإنما المهم هو الشرف.. السمعة.. القيل و القال.. كلام الناس يا أختي ..!
…وسرعان ما أمَّن على قوله هذا ابن عمها بحماس :
…- صبية لم تبلغ الثلاثين.. لا يصح ولا يجوز أن تظل بغير زواج ..!
…أضاف الخال :
…- بل ماذا سيحدث للأولاد؟ ليبقوا مع أمهم أو ليتكفل بهم أي واحد من أهلهم..!
…تذكرت مريم وما نقلته إلي عن أمها.. ازددت أسى.. قال جدي بوقاره المعهود :
…- الستر هو المهم يا ابنتي ..!
…أعقب ذلك صمت ثقيل، مبعثه كلمات جدي التي لا بد من شيء من الصمت إثرها كي يتم استيعابها. إلى أن قطع ذلك الصمت خالي الذي بدا متحمساً للفكرة، مصراً عليها فقال في زهو من يلقي بحكمة نادرة، موجهاً كلامه إليها :
…- حتى لو كنت في طهارة بنات النبي، فالناس سوف يتكلمون يا أم سعيد..!
…ردت أمي على الفور بحنق وألم واضحين، إذ هي تستطيع الرد عليه هو.. أما والدها فلا، احتراماً له وتوقيراً ..
…- يتكلمون عن ماذا يا رمضان ..؟
…قال خالي وقد أربكته المفاجأة بعض الشيء :
…- عن أي شيء.. ليس ضرورياً أن يكون هناك ما يتكلم عنه الناس بالفعل.. هم يتكلمون والسلام..!
…- إذن فيم يهمنا كلامهم (مادام كلام والسلام .؟)
…- ما شاء الله.. ما شاء الله.. ما الذي يهمنا إذن ..؟
…تدخل جدي :
…- يا ابنتي.. هداك الله.. نحن لا نحب لك إلا الخير.. ولا نعرض عليك إلا ما هو في مصلحتك ..!
…ردت ساخطة :
…- هل مصلحتي هي أن أدع أولادي يعيشون يتماً مزدوجاً ؟
…حاول الجد أن يحافظ على هدوئه، وهو يعود للقول ؟
…- الأولاد يا ابنتي يعيشون كما يعيش غيرهم. الأولاد، شأنهم شأن المخلوقات الأخرى، من الحشرة حتى الأنسان، كلها تعيش بفضل الله وعونه .!. ها نحن قد زوجنا شقيقتك نعمة بعد مقتل زوجها، هي الأخرى، على أيدي هؤلاء الأوغاد، فماذا جرى لأولادها؟ هل ماتوا مثلاً ..!؟ أولئك هم يعيشون في أمان الله ..!
…هزت أمي رأسها وأطرقت تهمس في ألم، كمن تحدث نفسها :
…- ماذا جرى لهم؟ لم يموتوا حقاً.. وهكذا يكفي ..!
…وتدخل ابن عمها مشجعاً :
…- ونحن، سوف نعمل على أن يبقى الأولاد معك يا ابنة العم، فماذا بربك تريدين أكثر من ذلك ..!؟ ويساعدك ذلك أيضاً على هذا الحمل الثقيل. بيقول المثل (الحمل اذا توزع بينشال) ..!