عجيب! كيف ظهر؟ أُراني برفته، كمن يصطلي بناره. ولكن لا فكاك لي عنه. كأنني متعلق به، منذ آلاف السنين. التقيته كالقدر وأتابعه كالقضاء.
ـ ((لا عليك....))
رجوته على وهن: (صلِ من أجلي، لأكون جديراً، بعض الشيء، بزيارتك يا..... سعيد))
رجف بكامل جسمه، كمن يجأر إلى الله تعالى بدعاء. ثم تنهنه:
ـ ((لا خوف عليك. لديك مؤهلات. اطمئن أنت في الطريق)).
بعد أن طمأنني. شعرت كأني انفتحت أسرار اللانهاية عندي.
اشتدت حبال أعصابي وأحسست بمعنوية مرتفعة نوعاً ما.
فابتسامة مشرقة ملأت وجهي. حدق إلي ليغمرني بشعاع عينيه. ثم درج أمامي. بل سرنا جنباً إلى جنب، خارج سور المعبد. نرنو إلى المدينة وعالم الـ (تحت).
توقفنا عند تلعة. وطفق يشرح لي نظرية الغضب القادم من العالم العلوي إلى العالم السفلي ـ وأشار بيده إلى أسفل ـ جراء الظلم الذي يسود هذا الأخير. ((لقد أصبح هذا العالم سفراً من أسفار المتاهة والشراسة والجور والظلم والجوع والعري والفسق و... الإله (زيوس) كأسطورة انتقم بالبرق والصواعق ما بالك بإله الحقيقة المطلقة)).؟
وبعد أن هدأ من رجفانه أخذ يعدد مفردات الغضب القادم. ذكر الفيضانات والزلازل والأعاصير والانهدامات والانهيارات والحرائق وارتفاع الحرارة والجفاف وانزلاق صفائح قارية.....
وعزا الأسباب إلى اعتساف الطبيعة وظلمها من قبل إنسان هذا العصر الذي انقلب إلى مخلوق ظالم فتاك. فتك بالمخلوقات، بالأرض بالأوزون، خلخل قوانين الطبيعة التي طبعها الله تعالى ولوثها. وأخل توازنها. بعد أن خضع لمشيئة أناه لا لمشيئة العناية الإلهية.
ودرس جديد في علم الجيولوجيا والأنواء والزلازل والبيئة. كأني في حضرة عالم طبيعيات، لا في حضرة عابد زاهد. اكتفى بنسكه في صومعته المشلوحة على فخد جيل من الدنيا كلها! غزارة ثقافة!
تابع:
ـ ((و... والنبات صنو الإنسان والحيوان معاً، على سطح هذه الأرض الكئيبة، ووفق مفهوم الطبيعة أيضاً. بل الطبيعة هي المرجع. وهي الأصل في تعميم القوانين والأحكام التي يجب أن تسود، وتطبق في الحياة والوجود. إذن تجب العودة إليها وإلى ما يستنبط من مخزوناتها من القوانين والمفاهيم والمقولات المودعة فيها من قبل الخالق العظيم. العودة إليها هو الأمر الأصح ومخالفتها تؤدي حتماً إلى الاختلال والخطأ)).
وأخذ صدره يرتفع وينخفض وهو يتناوب الشهيق والزفير لفترة.
ثم رأيته يتقدم مني ويمسكني من كتفي ويهزني بتأثر بالغ: