تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

_ الجمعيات السكنية حلت مشاكل الكثيرين، لولاها لما حظيت بامتلاك حتى غرفة واحدة، فدخلي لعشرين عاماً لا يشتري بيتاً بأسعار هذه الأيام. كنت أحلم أن أملك بيتاً كبيتكم القديم نصحو صباحاً على رائحة الليمون والنارنج والياسمين وزقزقة العصافير المبتهجة، نشرب قهوتنا في أفيائها، الحياة تتغير لا تبقى على وتيرة واحدة ..

_ أي مكان يجمعنا حلم بالنسبة لي ..

_ بعد شهر نتسلم مفاتيح الشقة، وتأثيثها البسيط عليك أن تختاريه أنت ..

_سنكتفي بالحاجات الضرورية الآن، وكلما توفر لدينا مبلغ نشتري

ما ينقصنا على راحتنا ..

_ أنت رائعة دائماً ..

_ أعتز بنزاهتك واستقامتك لو ضعفت أمام المغريات المادية لكان لديك رصيداً بالملايين.. لكن رصيدك في قلبي لا يعادله أي شيء آخر.

_ يكفيني ذلك يا حبيبتي، حبك لي يجعلني أسعد رجل في العالم ..

اقترب بائع عرانيس الذرة يجر عربته ببطء والبخار المتصاعد من الحلة الكبيرة يتكاثف في الجو الذي ازدادت برودته ويتلاشى مع الحرارة التي تبعتها شعلة "اللوكس" المتوهجة، وكأنه وهو ينادي بلحن لا يتغير لحثهما على الشراء وتناول عرنوسين من الذرة ورشهما بقليل من الملح وقدمهما لهما، شكراه على ذلك ووضع عاصم بضعة ليرات على جانب عربته، وتابعا طريقهما وهما يقضمان حبات الذرة بلذة وسرور ..

***

عاد إلى مكتبه بعد انقطاع قسري دام فترة طويلة، لم يتغير شيء، الطاولة الخشبية المنمقة والكنبات المريحة والمكتبة الصغيرة التي تضم عدداً من الكتب الفكرية والسياسية والمشجب المسند إلى الزاوية والمكيف المعطل عن العمل، والمزهرية الليلكية الفارغة التي أحضرها معه يوماً من رحلته إلى اليونان ما زالت في مكانها، وكأن أبو أحمد حرص على بقاء كل شيء كما تركه يوم خرج من مكتبه وأقسم أن لا يعود إليه ما دام حسن موجوداً في المكتب المجاور.. وهاهو يعود بعد أن صرفت القيادة جميع العاملين ولم تستثن أحداً سواه، وأبو أحمد الحارس ليلاً ومعد الشاي والقهوة نهاراً الذي عانقه بحرارة وتمنى له من أعماقه التوفيق، شاكراً الله على الخلاص من حسن السيئ السمعة الذي أذاقه المرارة والإجحاف ..

روايات · الصفحة ١٥٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٥٦٤