تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

_ لقد استغل حاجتي ووضعي، وهو يعرف أني لا أستطيع العودة في هذه الظروف، لا أخفيك لقد صرف لي مائتي دينار كمكافأة، ولكني أعرف أنها لغض نظري وإسكاتي..

_ ما الذي يجعلك تثق بي إلى هذا الحد ..؟

_ أنت نبيل يا صديقي، لا يمكن أن تؤذي رفاقك.. ولو لم أبح لك بما أعرفه لانفجرت ..

_ فيما لو أعلمت القيادة بذلك، هل ستقر بما قلته لي ؟

_ لا أرجوك لا أستطيع ذلك ..

_ إذا لم تشهد وتثبت الموضوع فكيف يقتنعون مني ..؟

_ أرجوك لا تفعل شيئاً، له من الدهاء والتضليل ما يستطيع إخفاء جرائمه وإلصاقها بالآخرين.. دع ذلك لوقت مناسب ..

_ أراك تنسحب من الموضوع، تسترك عليه يعتبر تواطؤأ معه ..

_ أعترف بذلك، ولا حيلة لي.. على الأقل، أرحت ضميري بالحديث معك..

_ هذا أمر خطير يا شتات لا يمكن السكوت عنه ..

_ أرجوك اعتبرني خارج الموضوع، و تصرف أنت بما تراه مناسباً.. ستقول عني جبان، ربما ..

_ لست جباناً فقط، ومن يتستر على السارق مدان ..

_ لا حيلة لي سيكذبني، إن بحت بالأمر لن يقتنعوا مني، وسيعتبرون ذلك تشهيراً به ويدينوني ..

_ لكني سأدعمك وأبين لهم الحقائق ..

_ ما أن تظهر الحقيقة حتى يجوع أولادي وأشحذ لهم لقمة الخبز ..

_إلى هذا الحد أنت خائف ؟ الحياة وقفة عز يا رجل ..

_ أولادي لا يفهموا ذلك، الخبز الدفاتر الأقلام اللباس، حاجاتهم الضرورية أولاً وأخيراً .. ليس لدي مصدر رزق آخر..

_ و ضميرك ..؟

_ وهل يشتري الضمير علبة حليب لطفل ..؟

_ ولكن لماذا أخبرتني بكل ذلك ..؟

_ حتى لا تبقى مخدوعاً أولاً، ولعلي أريح بعضاً من عذاب ضميري ثانياً..

_ حقاً لم أكن أشك به إلى هذا الحد، ولكني بدأت ألحظ سلوكه بالتصرف كرجل أعمال ثري وليس كقائد سياسي شريف ..

_ الدنيا بتغير، صدقني انه لص كبير، من يسرق وطنه يبيعه بأي وقت، كنت تدعمه وتدافع عنه وكان لرأيك تأثير كبير، ليس ذنبك فأنت تجهل حقيقته..

_ أعترف بذلك حتى اليوم، لقد استطاع تضليلي طيلة هذه السنوات وكثيرون غيري مخدوعون به ..

_ أتصدق أنه كان يحرر إيصالات رقمية، ويفقطها كما يشاء ..؟

_ لماذا أخفيت ذلك كل هذه المدة ..؟

_ وهل تعتقد أن لدي خياراً آخر ..؟

_ لا بأس أشكرك على ثقتك بي، سأتصرف بما يمليه علي ضميري ..

_ أرجو أن تبعدني عن الموضوع ..

_ لا تخش شيئاً يا شتات، كن واثقاً لن يصيبك شيء وما حدثتني به في بئر عميق، لن أذكر أسمك أبداً.

روايات · الصفحة ١٥٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٥٥٨