لا بد أن يعود يوماً إليها لقضاء شهر العسل مع حبيبته.. فك حزام الأمان عن خاصرته بعد أن استوت الطائرة في تحليقها، ألقى نظرة من النافذة وبدت السحب البيضاء العابرة أكواماً هائلة متفرقة من القطن المنتوف، والنيل العظيم كساقية صغيرة.. اعتدل في مقعده بعد أن اعتذر من المضيفة الجميلة عن شرب شئ.. أسند رأسه، لم يتناول الجريدة اليومية الموضوعة أمامه، لا رغبة له بالإطلاع على أخبار الأمس، أسئلة كثيرة دارت في ذهنه، هل وصلت البطاقة البريدية التي بعث بها إلى حبيبته، سبعة أيام كافية لوصولها، ستسر بها كثيراً، وهي تنتظر عودته بلهفة لتزف له موافقة والدها على خطوبتهما، إن حدسه لا يخيب رغم معرفته بعناده وتصلبه، ربما كان عليه أن يمضي تلك السهرة الصاخبة حتى نهايتها، كان عليه ألا يضعف أمام أغراء تلك الراقصة السمراء، لقد أساء لحبيبته، أساء لقيمه التي يؤمن بها، لن يكرر هذا الأمر في حياته.. خطيئة عابرة عليه أن ينساها، ربما كان ثملاً لدرجة فقد فيها السيطرة على تصرفاته.. وهو لن يسمح لنفسه أن يكرر ما حدث معه تلك الليلة.. نجاح مهمته التي جاء من أجلها ستسر زملاءه، ستعطي دفعاً لمنظمتهم الطلابية، ودوراً أكبر على الساحة السياسية والنضالية.. إنه إنجاز كبير يحق له.. أن يفتخر به بين رفاقه، صور شتى تراءت له.. والده ووالدته و اخواته الذين لا يعرفون شيئاً عن رحلته، والدالية المعرشة على باب بيتهم في جبل عمان، والريح تعبث بأوراقها المخضرة، كما عبث النعاس في عينيه وأسلمه لنوم عميق ..
روايات · الصفحة ١٥٣٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
رواياتص ١٥٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي