ولأن الحظ أحياناً يفلق الصخر كما يقولون، فقد تكرر الرقم ثلاث مرات، وتجمع أمام مروان كومة من الفيش الصغيرة والكبيرة قدرها باكثر من ثلاثة آلاف دولار . لم يتوقف مروان عن اللعب طيلة ساعتين متواصلتين كان أغلب اللاعبين خاسرين على طاولته ومنهم صديقه الخليجي الذي لم يحالفه الحظ الليلة فانسحب عندها ترك مروان مكانه وجيبه منتفخة ببلاكات الربح الوفير، لم يذهب بها إلى الصندوق بنفسه بل سلمها لبسيم الذي يعرف ما عليه أن يفعل.. ورافق صديقه الشيخ الذي بدا عليه الانشراح حتى الباب الخارجي، وعاد إلى البار حيث جلس رفيقاه بانتظاره وقرع كأسه بكأسيهما وقال :
_ بصحتك عاصم وجهك فأل خير، حظي اليوم بالقمة، إنه حظك ..
_ أفرحني ذلك كثيراً، الخسارة شيء مزعج، ولكن صاحبك خسر مبلغاً كبيراً، ولم يبد عليه أي تأثر، بالعكس كان مسروراً ..
_ الخسارة لا تعني شيئاً بالنسبة له جاء ليتسلى، ربح أم خسر الأمر سيان، المهم أن يتمتع بوقته ..
_ أتعرف يا مروان أنت تملك قدرة عجيبة على إقامة العلاقات العامة، لقد فاجأتني تماماً، كان لديك بضعة جنيهات والآن ثلاثة آلاف دولار، شيء مدهش.
_ آمل أن لا تأخذ فكرة خاطئة عني، في هذا الوسط أتصرف كأني شخص آخر ..
_ لا أبداً إنها سهرة ممتعة، أشكرك عليها .
علق بسيم مازحاً :
_ هل أتقنت دوري كمرافق مروان بيك..!
رد مروان ضاحكاً :
_ اخرس قد يسمعك أحد ..
على طاولة قريبة كانت تجلس صبية حسناء وإلى جانبها فتى لم يتجاوز الرابعة عشرة من عمره تصوب نظراتها إليهم وثغرها يفتر عن ابتسامة ليست خجولة، وكأنها تنتظر دعوتها للجلوس معهم، لم يهتم عاصم بالأمر، ولكن مروان رمقها بنظرة لم يفهم أبعادها إلا وسيارتها تتبع سيارته وهم في الطريق إلى البيت ..
من الطبيعي أن يقابله المضيفون والعاملون في البار وصالة اللعب بكل هذا الترحاب الذي أحيط به، ولم يستغرب أن يوزع مائتي دولار من أرباحه عليهم، وإن كن الحسناوات قد نلن النصيب الأكبر، وهذا الكرم الحاتمي يليق بشخصية كهذه .كان يجلس في المقعد الأمامي كأنه منوم مغناطيسياً لا يعترض على شيء، وهذه الحسناء التي تلحق بهم لا بد أن تقض بقية الليل معهم، لم يتقبل الأمر بداية داخل نفسه، ثمة ضوابط كثيرة تدفعه ليعلن اعتذاره، لكنه لم يفعل، لقد ضعف أمام إغراء هذه الراقصة السمراء، إنها ليلة عابرة، لا بأس، وانتشله مروان من تفكيره ..