ـ الحمد لله، هذا يزيح شيئاً من المسؤولية عن كاهلي.
غادرت أغرا بعدما وعدت نيلام أن لا أتأخر عليها، كانت حالتها الصحية ممتازة، وهي تروح وتغدو أمامي بكامل أناقتها ومحبتها... وفي لحظة سفري بكت كثيراً على صدري وفي الطريق فكرت بموضوع زواجي منها، ذلك الزواج الذي دفعني إليه راكيش، دون تردد، فشعرت بالألم، إذ أنني لم أكن مستعداً لذلك الزواج في ذلك الحين، وهكذا بدأت تلك الفكرة بعدم العودة إلى أغرا، تغزو عقلي شيئاً فشيئاً.. ورغم رسائل نيلام الكثيرة، لم أجد بداً من كتابة رسالة قصيرة أخبرها أنني سأسافر إلى الوطن لأمر هام، وقد أعود بعد شهر.. وسآتي إلى أغرا فور عودتي.. وقد نسيت أنها فعلت كل شيء لإرضائي وجذبي إليها، حتى أنها غيرت ملتها وطريقة حياتها من أجلي.. كم كنت وغداً في تصرفاتي الأخيرة في موضوعها.. لم أجد غضاضة في محاولة الارتباط بإلهام... بل وتهربي من الذهاب إلى أغرا رغم تأكيدي عليها وعلى راكيش أنني سأظل معها دوماً..
وهكذا انقطعت الرسائل عني وشعرت أنني أتملص من قضية كنت معذباً فيها وأنا أرجو في سري أن لا يؤثر ذلك على الصبية التي أحبتني لدرجة لا توصف.. بعد أربعة أ شهر من آخر لقاء لي معها كنت أسافر مع أحد الأصدقاء وزوجته إلى (بنارس) أعرفهما على الطقوس التي تجري على ضفة الغانج... كان صالح وهو اسم الصديق يعمل منذ أشهر في الهند، ويلح علي دائماً لأرافقه في التعرف على معالم الهند.. كنت أشرح له ما نرى:
ـ على ضفة الغانج هنا معابد شيفا، وبنارس مدينة مقدسة يحجون إليها كل عام، ليغتسلوا بمياه الغانج ويتطهروا...
ـ غريب وجود هذا العدد الكبير من المسنين هنا.
ـ قدموا إلى هنا من كافة أصقاع الهند..
ـ لماذا؟ للحج؟...
ـ بل للإقامة هنا، إنهم ينتظرون أن يموتوا، لتحرق أجسادهم هنا على ضفة النهر.
ـ حتى ولو استمرت الإقامة لسنوات؟
ـ لن تستمر طويلاً، مادام المسن يجهز نفسه للموت، لن يتأخر الموت عنه كثيراً..
قال لي صالح: ما رأيك لو اصطحبنا إلى المكان الذي يحرق فيه الهنود موتاهم؟
ـ لا بأس... تفضلا... وإن كنت غير راضٍ عن ذهاب زوجتك معك..
ـ لماذا؟
ـ لأن المنظر لن يكون ساراً..
قالت زوجته معترضة:
ـ لا عليك، لست ضعيفة إلى هذا الحد..
ـ كما تشائين.
كنت أشرح لهما ما يحدث هناك:
ـ يحرقون الرجل وهو ملتف بثوب أبيض، والمرأة بثوب أحمر، يغطسون الجثة في مياه النهر ثلاث مرات، ثم يضعونها على المحرقة.