تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزل من الأعلى واتجه نحو المغاسل الموجودة في مؤخرة العربة.. أحسست عندها بالراحة، يبدو أن الدكتور راكيش، ليس متزمتاً إلى هذا الحد..

تحركت قليلاً وهي مغمضة عينيها وقالت بالهندية جملة فهمتها:

-راكيش ألم نصل أغرا بعد؟

-قلت لها بالإنكليزية: -أعتقد أننا لم نصل غواليار..

فتحت عينيها ونظرت لي ثم سوت نفسها معتذرة.

-اعذرني لم أنتبه لنفسي كنت نائمة.

رمقتها بحنان: -لم يحدث شيء يستدعي الاعتذار.

-أين راكيش؟

-في مؤخرة العربة.

قالت بتردد خجلة: -أرآني نائمة على هذا الوضع؟

-نعم.. لا تقلقي هو ذو شخصية متفتحة.

-أعلم ذلك، أنا خجلة منه فقط.

توقف القطار في محطة ما متمهلاً.. نظرت من النافذة:

-هذه غواليار أزرتها من قبل؟

-لا.

-هي مدينة جميلة.. بعد نحو ساعة ونصف سنصل أغرا.

-أفي غواليار جامعة؟

-نعم ولكن طلبتها لا يحترمون كثيراً الأجانب. نادراً ما يتمكن من الصمود ومتابعة الدراسة في الجامعة، طالب أجنبي إن لم يكن ذا قوة بدنية كافية لتلقين من يتحرش به درساً قاسياً.. تسيطر عصابات الطلبة على الجامعة تقريباً.. ولا يحبها الأجانب لكثرة مشاكلها.

-وما موقف الحكومة من ذلك؟

-الحكومة عاجزة أحياناً عن السيطرة على عصابات الطلبة.

-شيء مؤسف فعلاً.

عاد راكيش وابتسم لنا محييا بمودة.. ثم قال لي:

-نيلام أحب إخوتي إلي.. هي صديقتي الوحيدة في العائلة.

ابتسمت خجلة.. ولم تتكلم. قلت: -هي أخت رائعة كما أعتقد..

-حين تتعرف عليها أكثر ستعجب بها.

ثم وجه الكلام إليها: -أنت متعبة اصعدي وخذي قسطاً من الراحة.

نهضت طائعة وصعدت بخفة إلى السرير الأعلى، وقفت قليلاً أسوي الغطاء فوقها وهمست لها وقد لحظت خجلها: -قد تصابين بالبرد.

كنت قد تحررت من عقدة وليها الذي ظهر لي إنساناً متفتحاً طيباً..

بدوت أ كثر انشراحاً وأنا أبادل الدكتور (راكيش) الحديث، دخلنا في مناقشة مفصلة حول أثر اختلاف الأديان على الهند الحديثة.. كان مقتنعاً أن التزمت والتعصب يؤثران على تقدم البلد، ولكنه أصر على أن التغيير يحتاج لجهد كبير، قد يستغرق وقتاً طويلاً..

((

* 4 *

لم أرفض الذهاب معهما إلى البيت الذي يملكه الأخ في الجامعة أمام هذا الإلحاح منهما في اصطحابي.. وكنت ميالاً للبقاء مع عيني نيلام الساحرتين.. لأشبع نظري من لحاظها ووجهها الجذاب..

روايات · الصفحة ١٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٤٢٩