-قد أدخن في اليوم عشرة سجائر وأحياناً ثلاثين.. هذا يرتبط بوضعي النفسي. في الأماكن الخانقة في القطارات العمومية البطيئة قد أدخن علبتي سجائر، للخلاص من الجو المزكوم بالروائح الكريهة، وحينما تشغلني قضية ما قد أدخن ما يقارب ذلك.. وأحياناً أنسى التدخين تماماً لساعات طويلة.
-ألا تتضايق من الدخان الهندي؟
-كنت أتضايق من قبل..
-يقول أخي قد تدخن سيجارتين غير هنديتين، مقابل سيجارة هندية واحدة، إذ تستغرق وقتاً يعادل تدخين سيجارتين غربيتين.
-هذا صحيح.
-التدخين معيب هنا بالنسبة للمرأة.
-ولكني أرى نساءً يدخّن أحياناً.
-هؤلاء من الفلاحات أو من طبقة الهاريجان.. يدخّن دخانا رديئاً من أوراق الشجر يسمونه هنا (البيريه).
انكشف طرف الساري عن بطنها البديع ولم تحفل بذلك، لم يكن ذلك يستدعي الحشمة.. معظم الهنديات يرتدين الساري ويكشفن من بطونهن وظهورهن. قلت لها:
-ألست تحسين بالبرد وأنت ترتدين الساري؟
قالت: -تعودت على ذلك..
انشغلت بالتطلع إلى مجلة هندية بين يديها، وأخرجت أحد الكتب من حقيبتي الصغيرة وبدأت أتابع سطوره التي شدتني إلى سحر الهيمالايا.. وكان أول كتاب أقرأه عن تلك المنطقة الجبلية الساحرة، بعد أن زرتها في الخريف الماضي..
أحسست بجسم نيلام يميل إلي، كانت تغفو وقد مال رأسها نحوي لم أتحرك خشية أن أوقظها، وبعد لحظات كان رأسها على كتفي، أحسست بدفء جسمها الملتصق بي فغمرني حنان عارم، فسحبت بهدوء شالها الملقى قربي، وغطيت جسمها.. أحسست بالحاجة لضمها، إلي، وإراحة رأسها على صدري، وربما لو كنا لوحدنا لفعلت ذلك.. ولكن وجود أخيها، منعني من القيام بأي شيء.. رغم إحساسي بالحرج، إن استيقظ أخوها فجأة..
بدأت تحك رأسها بكتفي وهي نائمة.. تأملت وجهها الأسمر قليلاً، وأنفها الدقيق وشعرها الملقى على كتفها والمفروق في وسطه بعناية..
"بماذا تحلمين يا نيلام؟ أيمكن أن أشاركك الآن في حلمك، أتحلمين بي كما حلمت بك قبل قليل.. ليت لي مكاناً في أحلامك".
حدث ما حدث أن يقع، فقد استيقظ أخوها، لم أستطع القيام بحركة لإيقاظها، تظاهرت بأنني منشغل بالكتاب الذي بين يدي.. سمعت صوته يقول:
-ألم نصل (غواليار) بعد؟
-لا أعتقد.
لم يبد منزعجاً من نوم أخته بلصقي ورأسها على كتفي.. بل قال معتذراً:
-أرجو أن لا يكون نوم نيلام يزعجك.
-لا.. أبداً.