تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحين صارحته :"بأن على النسوة إقامة منظمتهن الخاصة بهن، لِمَ دمج الجنسين مادمتم لا تراعون مشاعر الأنوثة ؟‍"

أشاحت بوجهها حتى لاتقرأ الانفعالات التي اختلجت داخلها، قال لها :

- انظري إليّ وحدثيني ،" فالعين مغرافة الكلام " .

نظرت إليه وحدثته عيناها بكل الكلام الجميل الأسير في حنجتها، وعندما أدركت أنه فهم قصدها لملمت ذاتها، فضحتها تصرفاتها، وبدا عليها الحزن، ابتسمت ثم وارت وجهها ومضت .

قلبه ينط كرة قدم تتقاذفها الأرجل، استند إلى الجدار، أعاد الموقف في ذاكرته، بدأ يسأل " ماذا تريد؟ ولماذا انسحبت وكأنها مهزومة ؟" حلل كل تصرف من أفعالها، وكل كلمة قالتها. ما المقصود بمشاعر الأنوثة، ولماذا التحديق إليه؟ مشت مرتبكة دون أن تودعه، ما معنى ذلك، ولماذا اهتمامها به واهتمامه بتصرفاتها ؟‍

عقارب الزمن تمشي إلى الخلف، تذكر كيف افتعلت وصال حوادث وهمية وخاصمته متبرمة لتبادره في اليوم التالي باشة وكأن شيئاً لم يكن، بل الأكثر من ذلك فضحتها كلماتها ومواقفها وأنوثتها. جالت في فكره هذه المواقف وغيرها، فاستخلص بأنها شيء وعبلة شيء أخر. تلك فتاة خلقت لتتمتع بالمشاوير وبالحياة ورهافتها، أما عبلة خلقت للتنظيم والعمل، قلبها قطعة حجر. تراجع عندما أكمل كلمة حجر، تذكر خجلها وحياءها، وكيف تغيّر لونها ووقفت الكلمات في حلقها ثم انسحابها، هي كوصال هذا ما توصل إليه، لكن ذلك لم يصمد طويلاً، بدأ فكره يحلل ... عاد إلى ذاته، تذكر كيف تحدثوا أمامه عن الشامية بما فيه الكفاية، وهو ليس بحاجة إلى حديث آخر. إنها مهرة تركض في الميدان لتكسب الرهان والحب من أول جولة، فتضمن بقية الجولات، قالوا له: " لا تنفعك ابنة أبي رمانة، هل أنت قادر على المحافظة على مستوى معيشتها؟ وهل أنت قادر على التكيّف مع مواقفها الغريبة وبروتوكولاتها العجيبة ؟".

وصال لم تسلم كل أسلحتها، عليها تتبين مدى صدقه، وأن لا تتعجل الأمور، كانت تناطح جبلاً، تكسرت على سفوحه طموحاتها، مادامت لم تستطع أن تجر الحصان إلى عربتها، تذكرت أقوال أمها: " المرأة التي تركض خلف الرجل تخسر حبها، عليها أن تكتم مشاعرها جواها، لا تقول أحبك إلا بعد الخطوبة، تعلمي يا بنتي، عمر تتمناه أي فتاة، لكنه من غير ثوبنا، همومه كبيرة، لا ينفعك "

بكت وهي تسمع نصائح أمها. امتنعت عن الطعام مدة يومين. جاءت أمها ولاطفتها ثم أقسمت أن تدعها تقرر ما تريده، ولن تقول ما يزعجها بعد اليوم .

روايات · الصفحة ١٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٤١٥