تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنتَ أيها السجن، هل ستحولني إلى جدار أم إلى طاقة؟ وهلة ستذكرني بالخير؟ أم أنهم سلبوا منك الذاكرة وكل شيء جميل! نحن أصدقاء لم تمللني على الرغم من طول الإقامة، عقدنا علاقات وثيقة هي أشد متانة من علاقتي مع أمي و أبي وأخوتي، أرى جدرانك تهتز طرباً وتبرق لأقل ضوء قادم من الخارج، إنك مثلي تفرح لمرور غيمة فوقك وتضحك ملء شدقيك عندما يهطل المطر غزيراً، تفرح رائحة الزهور وينهض أدون برفقة عشتار التي يمل صحبتها عطرت أنفه شم رائحة الأنوثة، قوام منتصب وجه إلهة رائعة، لا شيء يوحي بتعبها سوى تجرح قدميها، أسمعُ نحيب جدرانك في الليالي الباردة وفي الصقيع، وفي الخماسين قفقد صوابك، لكنك لا تقدم سوى القيد، ماذا لو تعاونا معاً وانحنيت تواضعاً، الجدار العالي يرد الشمس والنسمة، فإذا لم نقدر على هدمه تساعدني على فتح كوة للبريد والنور. لم تحرك ساكناً، هذا لأنك قاس وعنيدٌ لا يعرف قلبك الرحمة، تملك غرفاً صغيرة جداً لشخص واحد. أعددت واحدة لصاحبك ردحاً من الزمن، أهذا ما فكرت به من أجلي، ليست هذه آخر كلماتي، في الغد وفي كل وقت لنا لقاء، فهل هناك غيرنا ".

ها قد مر عام وهو وقت كاف لتغيير نمط الحياة، فهاهو يتحول إلى عقد صداقة قوية مع الرسائل، تطل وجوه الرفاق والأخوة فتحملهم السطور، ابتساماتهم، كل الماضي بأفراحه وأتراحه، تساءل على من يرد أولاً :

تحية رفاقية وبعد، تلقيت رسائل عدم منك ومن بعض الأصدقاء وقد أرسلت ردوداً عليها جميعاً ،غير أنني لست متأكداً من وصول الرد، بعد أن تكررت إعادة الرسائل بعد ثلاثة أشهر.

الرفيق الغالي:

روايات · الصفحة ١٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٣٧٣