- إما نحتفل جمعياً أو لا نحتفل، أرفض مبدأ الاحتفال دون مشاركة تامة، نحن هنا إخوة ورفاق درب وسلاح، الفرح للجميع والحزن للجميع، وبما أننا تخلصنا من قاذورات الغرفة، فقد بات من حقنا الاحتفال، أليس كذلك؟
قبّل الشيخ خالد عمر وقال :
- الفرح للجميع والحزن للجميع، لنحتفل إذن .
بدأ الاحتفال بإنشاد موشح أداه الشيخ وأربعة من أصحاب الصوت الجميل. بعد ذلك ترددت الأغاني الوطنية، والأغاني العاطفية، ثم تحدث بعضهم عن أغرب موقف مضحك واجهه. دقت الساعة اثنتي عشة دقة، وضعوا ما عندهم من طعام، تلا ذلك هرج ثنائي وثلاثي استمر حتى ساعة متأخرة، على ضوء الشموع الخافتة .
في الصباح وفي تمام الساعة السادسة فتح الباب وصوت الطرقات عالية تتردد في أرجاء الغرفة، أفاق الجميع وهم ويفركون عيونهم، صاح الشاويش بصوت عالٍ: " اسفيرا"
لم يترك أحد منهم فراشه ولم يصغوا لكلامه نادى ثانية وبصوت أعلى ": انتباه ... التفقد " أخشيف ... اسفيرا" مع قرع الباب. أخذ التفقد اليومي وغادر إلى غرفة أخرى. بعد ساعة أحضروا فطاراً جيداً، هو عبارة عن بيضة لكل سجين وعشر حبات زيتون مع رغيف من الخبز الساخن والطري. هذه الكمية بالعادة لا تعطى إلا في المناسبات، وهي ضعف الكمية المقدمة يومياً على الإفطار .
استعدوا للفورة بينما عمر والشيخ خالد يستعدان للخدمة الذاتية، التي تتمثل في التنظيف والطبخ. حاول بعض السجناء إعفاءهما من ذلك، ولكنهما رفضا وأصرا عليه. بعد أن انهيا عملهما تناقشا، بدأ الشيخ حديثه:
- أنت بركتنا وتصير قدوتنا إذا صليت .
- دع هذا جانباً على أساس أن لكل منا مبدأه، نختلف من أجل الوطن والعمل الأفضل، هناك ما نلتقي عليه، كوننا ندافع عن قضية واحدة ضد عدو مغتصب وضد العبودية وطغيان رأس المال الذي يحول الإنسان إلى أداه .
- إذن أنت شيوعي !
- ليس هذا بالضبط، أنا مادي أؤمن بالفكر بالجدلي .
- المادي ملحد!
إذن اختلفنا في البداية .
اقترب منه الشيخ خالد، وضع يده في يده تعاهدا على التعاون. كان هذا الموقف لطمة كبيرة لإدارة السجن، قدروا أن وجودهما في غرفة واحدة سيؤدي إلى شجارات لها أول وليس لها أخر. لكن عندما وصلت التقارير إلى مدير السجن العام ليفي جونسون، لطم على خده، ووجه كتاب توبيخ إلى عاموس لسوء تصرفه، بينما اعترف بينه وبين نفسه بأن عمر إنسان غير معقول أبداً، لابد من تحطيم نفسيته، وإذا لم نقدر فالحل الوحيد هو قتله .