تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- أنا أحترمك حتى ولو اختلفنا في الآراء، لقد أثبت أنك رجل وقائد، وأنا حزين لأنك سترحل إلى سجن الرملة .... أنتَ محظوظ لأنك مولود في القدس. يمكنني القول بأنك مواطن، القوانين الإسرائيلية ستطبق عليك وستنعم بالراحة، وإذا تخليت عن مزاعمك وأعلنت ندمك يمكنك أن تعيش مثلي وربما أفضل. سيكون لك شأن، لماذا لا تستغل مواهبك هذه وتشكل حزوب معارضة من العرب واليهود. إذا فكرت بذلك لا تنسَ دعوتي .

- لقد كلمتني بثقة ومودة، أشكرك على شعورك النبيل، لكن ما الداعي لمثل ذلك وأنت تعرف وضعي؟

- كلفوني أن أحدثك بأمرين تمتعك بحقوقك المدنية لأنك من مدينة القدس عاصمة دولة "إسرائيل "، وترحيلك إلى سجن آخر، سننظرون في أمر إطلاق سراحك إذا تعاونت معهم !

- مسكين سيد موشي لقد حكموا عليّ بثلاثة مؤبدات، هل تظن أنهم يفكرون بما قلته. حتى ولو كان هذا وارداً فلا تنس أنني قائد وطني وعضو في جبهة معادية، إنه الروتين الذي يجعلك تفكر بذلك أم هي الأحلام الوردية. أنا وهبت حياتي ومستقبلي من أجل فلسطين. ستظل ابتسامتك التي قابلتني بها زادي طوال الطريق الساحلي الرائع ،سأذكرك كثيراً ولن أنساك .

عاد لينام ليلته، ارتفعت الحرارة في صدره، وتسلل العرق ليُغطِيه، شعر بضيق شديد، توجه إلى دورة المياه وسكب على جسده إبريقي ماء وارتدى ملابسه. شعر بالانتعاش، سهر مع رفاقه حتى ساعة متأخرة من الليل، وعند الصباح جهز نفسه للسفر. في العاشرة نادوه ليذهب إلى الشاويش زيتون، هناك لقنه درساً في الأخلاق والتعامل ، إذ كان وغيره من طاقم السجن مستائين من النتائج التي آلت لصالح المضربين. في الحادية عشرة انطلقت السيارة المغلقة، بعد أن فتشوا جسمه وملابسه واستلموا ملابس السجن. أوثقوه ووضعوا العصابة على عينيه، تحركت السيارة الزنزانة واتجهت شمالاً. الشمس تأتي من النافذة اليمنى فتية. أغلب الظن أنها مرت بالمدن والبلدان التالية المجدل، أسدود، ويبنه ومنها إلى الشرق ثم الشمال، وعلى الرغم من المسافة القريبة التي لا تتعدى ستين كيلومتراً، سارت مايزيد على المئة كيلو متر متجهة مرة شمالاً ومرات إلى الشرق حتى حطت بعد ساعتين ونصف في سجن الرملة .

روايات · الصفحة ١٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٨٦