تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- هذه أول مرة أدبك فيها .

يرد عليها: وهل تسمين حركاتك أثناء خبط الأرجل والقفز والمشي دبكة ؟

تضحك وتجيبه: إذن ماذا تسميها ؟

فيرد: أنا عاجز عن تسميتها وتسميتك !

يشدها ويدخلان سراديب آثار أرواد، تقترب منه وتهمس في أذنه: أحبك.... أحبك!

تدفع جسدها للالتصاق به وارتشاف الرغبة في العشق. خميرة الشهوة فعلت فعلها منذ جلست حانة، جسدها يفوح أنوثة ورقة، أظهرت خفة دم ودمائة لم تظهرهما من قبل، حتى كادت تطير وتسابق الباخرة. كاد ثوبها لسرعة طيرانها أن يحترق، فقد غلت المياه في المراجل ولا شيء يقف أمامها. أشعرتها أرواد بالحرية، بحر من الورود والأغاريد، أسراب النورس المحملة بآهات العشاق ورغباتهم. قال لها وعيناه تبحران في الأفق الذي ذاب مع الزرقة والمد اللامتناهي من الأمواج :

مابين البحر وشعرك لفتان

واحدة ذات نبض وأخرى تطلق ساقيها

ما الذي يحدث لوسبحت في البحر ؟

- ربما غرقت !

- أو ربما غرق البحر وفقد رشاقته وفنونه وجنونه، وربما هيجته، عندها سيتبعك ويدخل إحدى غرف " قصير عذراً "، ليتخلص من اللوثة التي سببتها لعقله، وربما أشعلت فتيل البرق فتتصاعد المياه، ويتحول المتوسط إلى حفرة انهدامية تتراكم فيها المياه والأملاح !

- في كل يوم اكتشف فيك جديداً !

قبلها فارتج النهدان وكادا يمزقان ثوبها الذي ارتفعت حرارته حتى أوشك أن يحترق ويشعل ذرات الأوكسجين، ولا يعلم إلا الله ما الذي سيحدث.

فهم كل لغة وإشارة، كل كلمة وما ترمي إليه، كلها أسئلة وإشارات استفهام وعلامات تعجب طويلة. نظراتها والأسئلة والألق والقلق في عينيها العالق على رموشها. تمزقت من الداخل. تعبت، نامت في طريق العودة على ذراعه، فتحت أعلى فستانها حتى بان رأس الفرخين القابعين في دجى صدرها الثلجي الناري، سكنهما البرق فرسم لحظة تحفر الحلمتين أرادت كسر الصخرة التي تطبق على أنفاسه وما ينتظره من اجتماعات تنظيمية، أرادته كالخريف بلا ظلال ولا ورق ولا ثمر هائماً يغني ويرخي العنان لجنونه. طلبت منه أن يرقص معها أمام الجميع. كانا على الشاطئ كطائرين غريبين مهاجرين التقيا دون أن يعرفا الدروب الموصلة إلى النهاية.

ناداه الشاويش زيتون، لم يسمعه ناداه ثانية و جره إلى ضابط الإدارة المصري بن مؤام.

وقف موشي وسلم عليه. وطلب منه أن يجلس. لهجته واضحة وكأنه جاء البارحة من القاهرة، نظر إلى وجه عمر وقال:

روايات · الصفحة ١٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٨٥