تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عاد إلى واقع السجن، يعيشه، يتكيف معه، يحطم المعتقل عنفوانهم ويذلهم، يدفعهم لفقد عقولهم، ومن أجل ذلك هيأت إدارة السجون إدارة اختيرت كما أغاني ما يطلبه المستمعون من كل قطر أغنية .

مدير السجن حيوت مراكشي يعتبر اليهود متفوقين، لديه عقدة الأنا. عندما ترك المغرب لم يودع أحداً، وعندما طلبت إليه أمه أن يودع جيرانه وأصدقاءه وزملاءه الذين درس معهم، أجابها:

- أودع من يا أمي، هؤلاء العرب والبربر الذين لا يستحقون الحياة !

عند آخر درجة نظر حوله ثم أشاح ببصره بعيداً، بصق في الهواء، ووعد نفسه آلا يعود إلا فاتحاً .

نائبه هايمن من المانيا يجمع عقدتي التفوق الألمانية واليهودية، يكره العرب ولا يطيق سماع لفظة عربية، وجهه أحمر، أصلع، عيناه مفترستان تظهران خلف نظارة سميكة. ضابط الإدارة موشي بن مؤام مصري يتكلم العربية بطلاقة طويل عريض المنكبين يلقبونه "حمار شغل" لبقائه في العمل وحبه له. أما طاقم الحرس والشرطة، فعلى رأسيهما الشاويشان زيتون وتريدانوا اللذان أعطيا الأمر الدائم بإهانة السجناء وضربهم .

في السجن حالة سكون مخيفة، نظام يجعل كل سجين يلملم ذاته، لا مجال للظهور بغير مظهر الذل والمهانة، في الفورة يخرجون وأيديهم خلف ظهورهم، كل اثنين يمشيان دون أن يحدث أحدهما الآخر، يمشيان خطوة خطوة يلفان الساحة، يعيدان الكرة مرات ومرات، البنادق مسلطة عليهم، السجانون والشرطة يراقبون كل تصرف، أشبه بثيران الحراثة التي عليها أن تعمل بصمت. يرتدي السجناء اللباس البني الفاتح، الأزرار واضحة، حتى الزر العلوي الذي يكاد يخنق الرقبة، وزرار الأكمام .

لباسهم الموحد إن كانت له ميزة فهو إشعار الجميع أنهم في مرتبة ذل واحدة، أبناء أم وأب واحد، لا فرق بينهم لولا التباين في لون البشرة والعنين وطريقة الحديث، السجين مفروض عليه أن يتكيف مع حياته الجديدة وأن يخلق نوعاً من العلاقة مع الحيطان المفروضة عليه ومنظرها الذي لا يتغير طوال سنوات، فعلى كل سجين أن يهيء نفسه ليعيش حياة طويلة مع موجودات المعتقل، حتى الحارس مضطر أن يتفاهم معه ويحاول أن يغيير نظرته بالتعامل الجيد، فيجد لغة تفاهم. وعندما تسد الطرق أمامه يظل طريق لابد منه، تعاضد السجناء وفرض احترامهم.

روايات · الصفحة ١٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٧١