تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صبّاره طعّمها بعود كرمة، فتحولت إلى دالية يتلذذ بتذوق عنبها، سنديانة يعلق عليها مستقبله، زهرة تعطر حياته كنبته " الكالونيا " التي رآها في بيت وصال، يومها قالت له، بأن واحدة منها تكفي، تعطي رائحتها مع اقتراب المساء، هل تشم عبيرها .

في الأيام الأخيرة نزل وزنها ستة كيلو غرامات، فبدا.. خصرها كالعنق، نهداها تراجعا حتى باتا بيضتي حمام، تشققت شفتاها واحمّر أنفها أصيبت بالزكام وصامت عن الطعام. مديده فهرت أزهار الكالونيا على الأرض، تطلع إلى الأزهار المتبقية التي تشبه العناقيد فرآها وقد أغلقت فمها، أنه يعرف سر ذلك، أبلغته بأنها تحجب عطرها في النهار. تعلم أن المحبين يسهرون ويتوجعون ومع السهد تهب عليهم نسائم تجعل أفئدتهم تشع. كانت إلى جانبها على الشرفة التي تستقبل نسائم قاسيون نبتة مليسا صغيرة مزهرة زهراً رباعي الأوراق، يأخذ اللونين النيلي أو الأبيض وما بينهما، لأغصانها تفرعات ثلاثية وعلى كل فرع أفنان أخرى، قارن بين أوراقهما فرأى أنهما متشابهتان في الشكل، وإن كانت ورقة الكالونيا أعرض قليلاً. في ذاك المساء المعطر قطفت وصال بعض أزهار الياسمين البيض، وضعتها بيده، تذكر أنه عمل عقداً من الياسمين وضعه في أحد كتب ساطع الحصري التي تحكي عن القومية العربية .

ذكرته عبلة بأيام دمشق حين حدثته عن الورود الشهرية والنباتات الشوكية ذات الأشعار والأوبار والإبر التي تقبع في أصص، كان على شرفة بيت أبي رمانة أربع نبتات موضوعات في أقصاها، لإحداهن نوارة حمراء تتفتح في الأسابيع الأولى من شهر أيار، من يراها يظن أنها خارجة من الجنة، تظل ترسل أنوارها طوال الصيف بمعدل كل يوم ثلاث نواوير. النوع الثاني كروي مقسم إلى ثلاثة عشر قسماً خرج منها أربع زهرات مدت أعناقها إلى الأمام والأعلى أشبه بطائر يرتفع ليصل إلى الأشعة الدافئة. يومها علق عمر على ذلك :

- أزهار الشوكيات تمثل بروعتها أجمل منظر يراه الإنسان في عالم صحراوي قاحل من الأفكار.

أحضرت عبلة بعض الأصص لتزرع بها نباتات الزينة، طلبت مشورته حول النبات التي ستزرعها، فعدد الياسمين بنوعيه البلدي والعراتلي، الدادأ، الخباز، الشمعة، الشاشان، الوردة الدمشقية. نظرت إليه فاستمر يعدد أسماء النباتات التي عرفها في دمشق، الشمشير، قلب عبد الوهاب، حُسن يوسف،

- ماهذا لم أعرف أنك مثقف في الورود وأنواعها!

روايات · الصفحة ١٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٦٤