- ماذا تتوقع من قيادي مثله، هل يقول، بارك الله لكم في بيتي وأرضي. إذا كان مجلس الأمن لم يعطكم هذا الحق، فكيف سيمنحكم إياه، إن المواثيق الدولية تكفل لموكلي العودة إلى بيته، علماً أن شروط العودة وكيفيتها مرتبطان بقرار منه وبالوجود الفعلي على الأرض .
- أيتها المحامية أنتِ مواطنة يهودية صالحة، ذات سمعة جيدة، تدافعين عن المظلومين وليس " المخربين " كلامك هذا يضر بالمصلحة العامة للدولة، فهل هذا هو رأيك أم رأيه ؟
أحتج على صيغة السؤال فأنا لست في محضر استجواب .
دق القاضي بيده على الطاولة ثم رفع الجلسة ساعة كاملة للتداول والنطق بالحكم. ترك بعض الحضور القاعة ودخلوا إلى غرفة داخلية، صاروا قريبين من عمر القاسم، حيث تقدم منه بعض الصحافيين ومراسلي وكالات الأنباء، سألوه عن رأيه في المحاكمة وتصوره للحكم الذي سيصدر بحقه.
- الحكم معروف، إنه السجن المؤبد، فإذا كان هذا هو الحكم فلِمَ المحاكمة ؟! أنتم تعرفون الجواب، الهدف ليس أن ندافع عن أنفسنا أو إظهار الحق بل الظهور أمامكم وأمام دولكم بأنها الدولة الديمقراطية التي تقدس الحرية وتسمح لا عدائها بأن يدافعوا عن أنفسهم ويوكلوا المحامين لهذا الغرض .
تتالت عليه الأسئلة بلغات مختلفة، فكان يجيب حسب لغة السؤال بالإنجليزية أو الفرنسية أو العبرية وأحياناً بالعربية، رد على أسئلتهم كافة، وطلب إلى أحد المراسلين الأجانب أن يكتب عن المعاملة السيئة داخل السجن وأساليب التعذيب في الصرفند وغيرها .
عاد القاضي بعد ساعة ليعلن حكمه الوجاهي بالسجن المؤبد مع الأشغال الشاقة، حكماً وجاهياً يعمل به ويطبق اعتباراً من تاريخ صدروه .
دخل ثلاثة جنود سحبوه وشدوا وثاقه، بينما عدسات المصورين تلاحقه وهو يرفع إصبعيه. رموه في السيارة الزنزانة بانتظار إعادته إلى السجن.. بعد أيام يكمل شهره الثاني في معتقل رام الله. بعد صدور الحكم برزت تساؤلات حول بقائه في هذا المعتقل أو نقله إلى سجن آخر، أبلغه السجناء الذين معه في الغرفة، بأنه سيرحل إلى سجن آخر، فهذه حال الذين تصدر بحقهم أحكام طويلة، لأن سحن رام الله مخصص للتوقيف والأحكام الخفيفة التي لا تتعدى عامين.