تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعاد السجانون الطعام إلى داخل الغرف بكمية كبيرة، كما وضعوا أصنافاً لا تتكرر كثيراً ككميات كبيرة من أنواع الجبن والزيتون والحلاوة والمربيات: ومع ذلك لم تمتد يد إليه. لم يشعروا في اليوم الأول بالجوع، ظلت حركتهم عادية، يمزحون ويلعبون والفرحة مرتسمة على وجوههم، وخاصة عندما علموا أن التصميم يزداد، إذ انتهى اليوم ولم تسجل أية حالة تراجع. حسان يزداد مرحاً. تذكر أمه كيف تعد الزيارة وكيف تشاركها هدى، وقالت له في آخر زيارة بأنها سترسل له أكلة، وأبلغته ما حدث بينهما و ترقرقت الدموع في عينيه وتماسك، لن يستطيع رؤيتها، لقد أوقفت الإدارة الزيارات. مازالت ابنة شعبان في رأسه، توطنت شرايينه، لم يعد دماغه قادراً على العمل، فكر في الثمرة الناضجة، ابتسم وقال في نفسه بأن عالم الأنثى غريب عجيب لا يعرفه إلا الذي يقترب منه! أيعقل أن يتبدل شعورها تجاهه، لأنه سأل عنها؟

ألم تكن تفكر به؟ من أين له معرفة ذلك، وهو الذي لم يحظَ منها بكلمة واحدة. لقد كان عمر صادقاً عندما أخبره بأنها ستبني أمجادها وسترى نفسها بين زميلاتها، حين تحدثهن عن حبها وتصف لهن الأعمال البطولية التي قام بها وتضيف أشياء كثيرة لا تخطر بالبال إلى تلك الأعمال بحيث يصير فتى أحلام البنات.

الشيخ عباس عرف طيبة قلب حسان فأخذ تعليقاته ونكته بصدر رحب على عكس الأيام الأولى في نفحة. بل أكثر من ذلك صار يشاركه إلقاء النكات وأحياناً يتفوق عليه بالفكاهة التي تمس الشيوخ. يبادر إلى الحديث عنهم، ينسى أنه شيخ، فيضحك الجميع من قصصه. ذات مرة مازحه حسان بقوله :

- عندما أتذكر بأنك جدي ابتسم لأنها لا تتوفر إلا في طيب القلب. الآن أريد أن أراك متبرم الوجه مرة واحدة، لتذكرني كيف كنت تتصرف في أول أيامك هنا.

عبس الشيخ عباس ورد بمرح :

- أنت تعتقد بأننا نختلف عن الآخرين، ثق بأن ما يفرحك يفرحني، الصلاة تميزني منكم لأفتح لكم طريق الجنة ... تبتسم، الأفضل أن تصلي ليكون كلانا قدّ تغيير.

- على جبل عرفات ‍

- دعك الآن من عرفات وجورج ونايف وجبريل وحدثني عن القصص التي تحكي عن الشيوخ لأخبرك إن كانت صحيحة أم لا .

- في البداية أرجو ياشيخي أن تدعو الله لغفرلي.

- ماذا فعلت أيها الشيطان لتطلب ذلك ‍‍!

روايات · الصفحة ١٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢٢٠