تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تشاور عمر مع راسم والجعفري والشيخ عباس وبقية الرفاق في أمر الإضراب، بعد أن تم تحديد التوقيت مع بقية السجون، عليهم أن يحسموا قضية مشاركة المرضى في الإضراب، فهناك أكثر من سته حالتهم الصحية لا تسمح، بينما حسم راسم حلاوة واسحاق مراغة موقفهما بالمشاركة مهما كانت النتائج، إلا أن هناك أربعة آخرين يجب مناقشتهم ووضعهم أمام تأثير عدم تناول الطعام على صحتهم. مثلاً في الغرفة الأولى خالد بزاوي المريض بالقلب والذي أغمي عليه غير مرة، يشكو ضيق التنفس، يخرج صوتاً كاللهاث ثم يتكوم مكانه، مضاعفاً لهاثه، الغرفة تتحول إلى دائرة، تبتعد وتقترب منه، الجميع يحركون أيديهم والمناشف ليعيدوه إلى حالته الطبيعية. الشيخ عباس يقرأ الفاتحة وآية الكرسي ويدعو الله أن يشفيه.. أما الممرض كوبا فإنه يصل دائماً في الوقت غير المناسب. بعد أن يفيق من غيبوبته وإغماءته. يحرك يديه ويدلك صدره، لا يفعل أكثر من ذلك. مرة قال له عباس:

- خاف الله ياكوبا خالد بحاجة إلى علاج وطبيب يراه ليحوله إلى المستشفى .

- اسكت أيها الشيخ " العاهر"، هذا الأمر نحن نقرره ولسنا بحاجة لمن يذكرنا بواجبنا الإنساني، قم صل أربع ركعات ولا تتدخل مرة ثانية بما لايعنيك.

- واضح ياسيد كوبا أن أمر زميلي ورفيقي لا يعنيني، أتعرف لماذا لأنكم كلكم إنسانية ‍!

ضحك الموجودون وعلقوا تعليقات سافرة نالت من كرامة كوبا، فتطلع بعين الحقد والغضب وهو يتمتم بكلمات عبرية: " ستقع في يدي ذات يوم أيها الوقح، وسأعلمك كيف تتفوه بكلام كهذا ".

بعد يومين أغمي عليه ثانية، لم يطلبوا هذه المرة الممرض الذي جاء وحده يركض فقد أبلغه الحارس بذلك، دخل الغرفة وحاول أن يتجه إلى خالد، وقف عباس سداً أمامه ومنعه من الوصول إلى المريض .

أبلغه أن ما فعلوه، عندها احتد وشتمهم ثم قال بأن ليده سحراً عجيباً ولا يجوز لهم فعل ذلك، وإلا ما فائدة وجوده.

حاول أن يمدده ليفحصه، تظاهر بأنه سيفحص ضغطه ويكتب له دواء، أخرج السماعة وميزان حرارة. راقب الجميع ما سيفعله الممرض. مديده ليتناول يد خالد فلم يتمكن، ناوله ميزان الحرارة فلم يتناوله، وعندما حاول أن يكشف عن صدره رفض المريض ذلك.

هذا وضع خالد بزاوي أما فادي حسين فيشكو من آلام في الكولون، ولديه آلام وحرقة وقت التبول، حزين لا يكترث بأحد، مازال يذكر أمه العجوز التي تركها نهباً للمرض والقلق، قال لها وقت وداعه:

- سأعود بعد يومين .

أجابته :

- وإذا لم تعد ؟!

روايات · الصفحة ١٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٢١١