عاش طوال حياته يحب المغامرات والتصدي. وقف في وجه المعلم الذي منع الطلاب من الخروج والتظاهر " مالك ومالهم، هل ستنصب نفسك رجل شرطة " ابتعد المعلم عن البوابة الخارجية وسمح لهم. خرج الطلاب إلى الشارع نظموا أنفسهم وساروا صفوفاً، هتف عمر بهم، داروا وفي نهاية التظاهرة عادوا إلى المدرسة. في اليوم الثاني أصدرت الإدراة قرار طرده أسبوعاً،
كما طلبت إليه الاعتذار، جاء عمر في اليوم الثامن يعتمر كوفية. اعتذر فهز المدرس رأسه قائلاً:
- كنت اتمنى الخروج معكم، لكن الواجب الوظيفي يفرض عليّ أن أتصرف بعيداً عن قناعاتي.
أما المدير فقد دس عدداً من الطلاب لينقلوا أخباره أولاً بأول، ظل يلاحقه، يحاول الهزء منه ... كان محبوباً يتحلق زملاؤه حوله، بعضهم يعطيه قصاصات فيها أخبار تهمه، مجتهد ومحبوب من المعلمين، الأول في صفه، وهذا مامنعه أن يكون عرضة للسخرية.
مضت الأيام بطيئة، التحضير للإضراب هو ما يخطط له ويشغل باله، بعده عن الرفاق قد يوقعهم في الخطأ. المحاولات السابقة لها نجاحاتها واخفاقاتها، أهم نقطة تعلمها عدم تمكن سلطات السجن الاستفراد بالسجناء والتعتيم على الإضراب ومطالبهم .
سمع عمر جملة وهو في الفورة لها مغزى كبير عنده. توقف عن اللعب، نظر يمينة ويسرة، حاول أن يعرف مصدرها فلم يتمكن، شاهد عسكرياً من غير المكلفين بمراقبتهم، راقبه حتى اختفى، ترك اللعب وجلس على الأرض، أحاط اللاعبون به وسألوه عن سبب تركه اللعب. فعلل ذلك بأن مزاجه مضطرب، دعاهم إلى متابعة الرياضة، أما هو فلن يتابعها منذ هذه اللحظة، الكلمات بعد أن سمع جملة والمياه تجري في مجاريها" مرتين لا أحد يعرف ما تعنيه هذه إلا علي الجعفري وإسحاق مراغة. وقد لا يعرف العسكري الذي قالها معناها.
بعد انتهاء فترة التنفس أخبر زميليه علي وإسحاق باستلامه الإشارة التي تعني وصول الرسائل إلى السجون وإلى قيادة منظمة التحرير الفلسطينية.